‏إظهار الرسائل ذات التسميات عــبث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عــبث. إظهار كافة الرسائل

١/٢٧/٢٠١٢

ME

كل شيء يفلت مني ، حياتي كلها ، ذكرياتي ، مخيلتي بما تحتويه ، شخصيتي ، الكلُّ يتبخّر ، أحسّ باستمرار أنني كنت شخصا آخر ، و أنني أحسست و فكّرت بأنني آخر ، و أنّ ذلك الذي أعاينه هو مشهد من سيناريو آخر ،

ذلك الذي أعاينه أنا بالذات ... .

فيرناندو بيسوا

٩/٣٠/٢٠١٠

انتهينا ..



٧/٢٥/٢٠١٠

من الذاكرة ..


هذه الأيام الجميلة .. دمّرتني

في يوم كهذا استقلتُ من العمل

من وظيفتي في الأوقاف

في يوم كهذا بدأتُ التدخين

في يوم كهذا أصبحتُ عاشقا ً،

في يوم كهذا كنت دائماً أنسى

أن أجلب الملح والخبز للبيت ،

ودائماً ،

في هكذا أيام

كان مرض الشعر يعتريني


.... هذه الأيام الجميلة دمّرتني


أورهان ولي


*


الدموع تتدفق

لكن ملحهم

أحياناً يتحول

إلى أحجار

على الحواجب

يسبب الجروح

يقيّح الحياة


الشاعر الباكستاني - سونا الله


*


آآآآآآآآآآآآآآآه كم يكلفني

أن أحبّك

كما أحبّك


لوركا


*


وما هي الأسئلة التي رافقتك الى صمتك ولا تخشى طرحها؟


- كثيرة هي.

لِمَ تخبئ الأشجار روعة جذورها؟ لِمَ تنتحر الأوراق عندما تشعر بأنها صفراء؟ لِمَ تبكي الغيوم الى هذا الحد، ولِمَ كلما بكت ازدادت مرحا وخفة؟ والدموع التي لا تُبكى، هل تنتظر دورها في بحيرات صغيرة، أم انها تصبح انهارا غير مرئية تتدفق نحو الحزن؟ وهل ثمة ما هو أكثر بعثا على الكآبة من قطار متوقف تحت المطر؟

من يتألم اشد، ذاك الذي لا ينفك ينتظر أو ذاك الذي لم ينتظر أحدا قط؟


بابلوا نيرودا


*


لعلّ الحياة شارع طويل تجتازه امرأة كل يوم بزنبيل‏


لعلّ الحياة حبل يعلّق به رجل نفسه من غصن


لعلّ الحياة طفل يعود من المدرسة.‏


لعلّ الحياة‏ إشعال سيجارة في برهة ارتخاء متعانقين‏


أو مرور عابر سبيل دائخ‏ يرفع قبعة عن رأسه‏


قائلاً لعابر آخر بابتسامة فارغة :


صباح الخير


فروغ فرخزاده



*


ماذا أقول لهم

أكثر ممّا يقوله الكمان للعاصفة؟



الماغوط










٧/٠٨/٢٠١٠

avec le temps tout s'évanouit









Dalida .. ooh Dalida .. , yaah .. time is so rude .. is so rude



٦/١٢/٢٠١٠

انت ِ و انا





سأرحل بعد قليل ، وحيداً و ضائعاً .. خطواتي كئيبة تلتفتُ نحو السماء و تبكي ،
تدفعني الريح .. أتقدم منكسراً كأرمله .. أحلم بعينيك الجميلتين .. بقمصانك الورديه ..
بفمك الرفيع كجرح .. بالشامة الحزينة على فتحة الصدر ..



٥/٢١/٢٠١٠

عنها .. من جديد





[ ما لن أراه ثانيةً ، سأحبه إلى الأبد ]
( يهودا عاميحاي )


يوم ٌ ممطر ، نهايات الخريف ، أسير في شارع " الاستقلال " الطويل . البشر يتحركون سريعاً .. هرباً من مطر مفاجئ ، تلك الحركة التي تخلق ازدحامهم الحميم . لأوّل مرّة .. كنتُ ممسكاً يد سارة ، نسير بهدوء ، تحت مظلّتها الملّونة ،ربما كانت أوّل مرّة أجرّب فيها معنى أن يقترب إنسانان بهذا الحنان و الصفاء . رأسها مرتاحاً على كتفي .. رائحتها .. رائحتي .. رائحة المطر و المكان و الناس، المسامات التي تتفتح على الجلد مع هواء المطر، نسير و هي تتحدث عن رغبتها في تصفيف شعرها القصير على طريقة الخمسينيات (مالذي تعرفه هي عن الخمسينات ؟) .. ، نرتاح في أحد الزوايا ممتلئين بالمطر و حرارة الأنفاس ، يدها الصغيرة تبحث عن شيء غير محدد في صوف كنزتي الشتوية و يدها الأخرى في يدي .. عيناها متوترتان ، و أنا اراقبها .
في نهاية ذلك اليوم ، حين عدُت لوحدتي ، بكيتْ . بكيتُ خوف أن أفقد تلك اللحظة ، بكيتُ دهشتي من جمال ذلك التواصل المريح و البسيط مع إنسان تحبّه و تعرف أنه يحبك . بكيتُ و أنا أتذكر يدها الصغيرة التي تُمسك بثنيّات ثيابي . و ها أنا أبكي الآن ، مرّة أخرى ،فقدان كل ذلك . أبكي أيضاً – مطر ذلك اليوم – و قبلاتها الطفولية التي كانت تخزّني بها فجأة كطفل يريد أن يوصل لك شعوره بالراحة معك .

عالمي ، عالمها ، و رَحَلَتْ ..، و بقيتُ أنا .. و معي خيالات جولاتنا القصيرة ، وجهها الناعم ، كلماتها البسيطة المقتضبة ، التصاقها الطفولي بجسدي و يدها التي دائماً ما كانت تعبث بزرار قميصي .

صرتُ وحدي ، و في أيام الوحدة القاحلة و الانعزال و صعوبة التواصل مع الآخرين و الجوع المتعاظم لعاطفة .. ، تجدني هذه الخيالات و تسمم أيّ هدوء ممكن .

٤/١٧/٢٠١٠

اللي بيروح مش لازم يرجع



هذا المشهد من مسرحية (لولو) للاخوين رحباني والتي قامت ببطولتها السيدة فيروز و نصري شمس الدين وعرضت على مسرح البيكاديللي في بيروت عام 1974 ميلاديه .
هذا المشهد تتحدث فيه عن شريك مراهقتها و بدايات شبابها عن حبيبها الذي احبت قبل دخولها الحبس وبقائها داخل جدرانه لمدة خمسة عشر عام ظلما .


بعد خروجها من الحبس تسأل ماسح الاحذيه عن الرجل الذي احبت ،تتحدث عن البعد و الحب و ان العيش على الامل وتخيل الحياة من وراء قضبان قد يكون احيانا افضل من الحياة ذاتها ، وان العائد بعد غياب حضوره قد يربك الآخرين ولو كان متوقع .

ضمّ العمل اغاني عديدة انتشرت على مر سنين واحبتها أجيال مثل (
كان عنا طاحون ” سهر الليالي ” ، نطرونا كتير ، الله معك ياهوانا ، كانوا
ياحبيبي ، بويا بويا، راجعين ياهوى .. والمزيد ) شارك بالتمثيل
جوزيف صقر ، نوال الكك ، هدى بدور ” هدى حداد ” ، جوزيف ناصيف

٤/٠٧/٢٠١٠

عن الحياة الآن ..




هذا العالم ، هذه الحياة ، مأزق كبير .. مأزق دائم لا فكاك منه . بالنسبة لي هذه قناعة لم أتمكن من تغييرها و على الأرجح صرت أقبلها كحقيقة . طوال أعوام قرائتي الطويلة و تجاربي المختلفة و الحيوات المتعددة الأشكال التي تقلبت بينها .. لا صوفية ابن عربي و لا وجودية سارتر و لا عدمية سيوران و لا حكايا دويستوفيسكي و مارسيل بروست .. و لا حتى حُضن جدتي الدافئ و موسيقى الأرغون المفعم بالشجن لذلك المتشرد الذي كان يفترش جادة الاستقلال في المساءات و الذي كنت اترك في صندوقه عملات معدنية و دموع شاردة ... لا تلك النجمة و لا ذلك القمر .. لا ساعات الشبع و لا سجائر آخر الليل و علب البيرة الباردة .. لا تلك الفتاة .. و لا اصدقائي الحزينين .. لا الفجر و لا لحظات وحدتي .. لا الشِّعر و نثراته المريحة ... و لا حتى الزواج . كل ذلك لم يستطع اخراجي من مأزق الحياة و تسليمي به . الآن .. لماذا عليّ أن أقبل ايقاع مخلوق في هذا المأزق .. أنا لا استطيع سؤاله و قبل أن يعي ان كان يرغب في أن يخرج لهذا العالم أم لا .. لماذا علي أن أورطه و أتورط معه ..الأبوبة هي حياة مفخخه ، مأزق جديد .. عقوق ابن قد يجعلها ندماً و مرض ابن قد يحيلها عذاباً مستديماً و موت ابن هو جحيم آخر .. ثم هناك السهر و القلق و المسؤولية و التربية و استنزاف الروح و الجسد و الخوف مما قد يحدث . الحقيقة هي أنني أكبر و العالم يكبر معي و لا يمكنني اطلاقاً الادعاء انني صرت قادراً على فهمه بصورة افضل مما كنت في العشرين مثلاً .. بل اعترف انّ الاغرب هو اني اشعر انني كنت افهم العالم وقتها بشكل افضل . اشعر بأنه كان عالماً اقل تعقيداً و ضياعاً مما هو عليه الآن .

٣/١٢/٢٠١٠

الحب في زمن الكوليرا




كانَ فلورينتينو اريثا ، المتصلّب من شدة المعاناة ، يساعد في الاعداد للرحلة كما بامكان ميت أن يساعد في الاعداد لجنازته . لم يقل لأحد أنه ذاهب ، و لم يودع أحداً ، واحتفظ بالكمان الحديدي الذي لم يكشف فيه لأحد سوى أمه سرّ عاطفته المقهورة . و لكنه في عشية السفر اقترف حماقة قلبية أخيرة كان يمكنها أن تكلفه حياته . ارتدى في منتصف الليل بدلة الأحد ، و عزف وحيداً تحت شرفة فيرمينا داثا .. فالس الحُب الذي وضعه لها ، و الذي لا يعرفه أحد سواهما ، و كان خلال ثلاث سنوات شعار ترافقهما المتناقض . عزفه مدمدماً بكلمات الأغنية على الكمان الغارق بالدموع و بإلهام زخم جعل كلاب الشارع تبدأ بالعواء منذ النغمات الأولى ، ثم تلتها كلاب المدينة بأسرها ، و لكنها أخذت تصمت بعد ذلك شيئاً فشيئاً في أفق الموسيقى ، الى ان انتهى الفالس بصمت ما ورائي . لم تُفتَح الشّرفة ، و لم يُطلّ أحدٌ على الشارع حتى و لا الحارس الليلي الذي يهرع عادة بفانوسه محاولاً التحضر بالاستماع للسيرنادات الليلية . لقد كان فالس الوداع هذا رُقية تفريج عن فلورينتينو اريثا ، لأنه ما أن خبأ الكمان في علبته و ابتعد في الشوارع الميتة دون أن يلتفت إلى الوراء ، حتى فقد الشعور بأنه سيغادر في صباح اليوم التالي و انتابه احساس بأنه قد غادر منذ سنوات طويلة بقرار قاطع ألا يعود أبداً .


الحب في زمن الكوليرا - غارسيا ماركيز

٢/١٥/٢٠١٠

فالنتاين



- ماذا عن الحُب؟

-ماذا عنه؟


.
.
.
.
.
.
.

- لا شيء .. .

٢/١٠/٢٠١٠

في لحظة بكاء ...


- أنت تبكي الان ؟ يمكنك أن تبكي .. البكاء يساعد أحياناً ..

- لكنه لا يغير شيئاً ..!

- هل يجب أن يغير شيئاً ؟

- لا اعرف .. لكنني أبكي دائما .

- يمكنك أن تبكي ..

- هل سأستمر في البكاء دائماً ؟

- عفواً ؟

- أقول ، هل يجدي الاستمرار في البكاء ؟

- يمكنك .. كلّ ما شعرت بذلك .



لحظة تبكي أنت ، من الممكن أن تكون هي ذات اللحظة التي يتناول فيها رجل وجبته السريعة ، هي ذات اللحظة التي تجرب فيها سيدة حذاءاً ضيقاً ، هي ذات اللحظة التي يقع فيها طفل عن دراجته ثم ينهض سريعاً وينفض الغبار عن بنطاله ، هي ذات اللحظة التي تنشب فيها الحرب في أرض ما ، ذات اللحظة التي ينزف فيها أحدهم حتى الموت في زقاق مظلم ،ذات اللحظة التي يصعد فيها الشيخ للمأذنة اللولبية ، ذات اللحظة التي ترش فيها ربة بيت مزيداً من الملح على الحساء ، ذات اللحظة التي ترتفع فيها راية بيضاء ، ذات اللحظة التي يتلمس فيها نشال أطراف محفظة ، ذات اللحظة التي ينهار فيها سقف على عائلة نائمة، ذات اللحظة التي تضع فيها عاهرة شعراً مستعاراً وتخبأ في جوربها سكين ، ذات اللحظة التي ينسكب فيها الحليب الساخن على رأس القطة ، ذات اللحظة التي يلتصق فيها جسدان في الركن الخلفي من حديقة ، ذات اللحظة التي تصطدم فيها حافلة بسيارة حمراء فيموت عشرون راكباً ، ذات اللحظة التي ينبح فيها كلب الجيران ، ذات اللحظة التي ترتفع فيها فقاعة من فم غريق ، ذات اللحظة التي ينضج فيها الخبز في الفرن ، ذات اللحظة التي يكذب فيها أحدهم ويضحك كاشفاً عن سن ذهبية في فكه العلوي ، ذات اللحظة التي تفلت فيها الريح المظلة من يد ، ذات اللحظة التي تنزع فيها الممرضة الضماد عن جرح ، ذات اللحظة التي يسقط فيها عصفور من السماء دون سبب ، ذات اللحظة التي تبدأ فيها نشرة الأخبار الرئيسية ، ذات اللحظة التي يكتشف فيها عالم الفيزياء حل معضلته الرياضية ، ذات اللحظة التي يدمر فيها زلزال نصف مدينة ، ذات اللحظة التي يدخن فيها صبي سيجارته الأولى ، ذات اللحظة التي تنسكب فيها علبة طلاء على أرضية الممر ، ذات اللحظة التي يقفل فيها أخوك هاتفه النقال وتنام أختك عميقاً ، ذات اللحظة التي تعد فيها زوجة جارك القهوة لعشيقها ، ذات اللحظة التي تنشر أمك القمصان على الحبل وهي تدندن ، ذات اللحظة التي يتسلى فيها حارس العمارة بقراءة طالعه في الأبراج اليومية ، ذات اللحظة التي تصاب فيها زوجته البدينة بالسكتة وتتدحرج على الدرج الرخامي ،هي ذات اللحظة التي يمضي فيها القطار سريعاً الى محطته ، هي ذات اللحظة التي يسقط فيها جسد امام القطار المنطلق الذي يمضي سريعاً الى محطته ، ذات اللحظة التي يعزف فيها متشرد الأرغن على الرصيف في المحطة ، هي ذات اللحظة التي ينزل فيها المطر ، هي ذات اللحظة التي تفلت فيها الريح المظلة من يد ، هي ذات اللحظة التي يدخن فيها صبي سيجارته الأولي في أحد الزوايا ، ذات اللحظة التي يسأل فيها الغريب عن أقصر الطرق الموصلة للجادة 9 ، ذات اللحظة التي تتأخر فيها سيارة الإسعاف ، ذات اللحظة التي يفتش فيها أحدهم عن زر لثوبه ، ذات اللحظة التي يكمل فيها أحد آخر قراءة فصل من رواية مبتذلة ،ثم يطفأ الضوء.

العالم ليس شاهداً على كوارثك الشخصية
وهي تماماً لا تعنيه
من تظن نفسك !
لتعتقد أنه سيقف ، لحظة تبكي أنت .

٢/٠٥/٢٠١٠

ايفان كارامازوف ..




حين سيهتفُ جميع الأحياء وَ جميع من كانوا أحياء قائلين : ( أنت على حق ٍ يا ربّ وَ قد فهمنا طرُقك ! ) .. سوف تعانقُ الأمّ عندئذ ٍ الجلاّد الذي أمر الكلاب بتمزيق ابنها وَ سوف يقول الثلاثة عندئذ ٍ مِن خلال دموع الحنان ( أنتَ على حق ٍ يا ربّ ) ، ستنجلي عندئذ جميعُ الأسرار وَ سيكون ذلك اليومَ تمجيدُ المعرفة . و لكن ذلك بعينه هو العقدة، لأنني لا أستطيعُ أنْ أقبلَ حلاً كهذا الحل. وَ أنا أسارع إلى اتخاذ إجراءات ٍ ما زلتُ في هذا العالم. قد يحدثُ يا " أليوشا " حين أشهدُ ذلك الانتصار النهائي للحقيقة أو حين أُبعث حيّا لأشهد ذلك الانتصار أن أصيح مع الجميع إذ أرى الأمّ وَ الجلاّد وَ الطفل يتعانقون وَ يتصالحون ( أنتَ على حق ٍ يا ربّ ! ) وَ لكنني لا أريدُ أنْ أفعلَ ذلك عندئذ، وَ أحرصُ على أنْ أحميَ نفسي سلفاً من ذلك الاستسلام، وَ لهذا السبب تراني أتنازلُ تنازلا ً حاسما ً عن الانسجام الأعلى. إنّ هذا الانسجام لا يعادلُ في رأيي دمعة ً واحدة من دموعُ ذلك الطفل المعذّب حتى الموت (...) ، نعم ما من انسجام مقبل سيكفّر عن تلك الدموع ولا بدّ من التكفير عنها، وإلا فلا يمكن أن يقوم انسجام ..


الأخوة كارامازوف - دوستويفسكي

١/٢٤/٢٠١٠

لها ..





كل ّ الأشياء غرقتْ في النوم

القمر ُ ضائع ٌ .. وَ النجوم باهتة

النوم ُ ممزق ٌ على الشرفة

الشرفة المهتَرئة فوق َ جداري

جداري المتّسخ ُ بالكوابيس

الكوابيس ُ الأكثر فزعا ً منْ وُحدتي

وُحدتي التي لم تعد تــُـحتمل .. معك .


٥/٢٧/٢٠٠٩

وَ بعد ؟


من جديد .. لا شيء

أنا هنا ..


٣/٠٩/٢٠٠٩

أحرق ُ ذاكرتي





في تلك اللحظة .. قبل ان تدور الساعة دورتها الأخيرة لتلك الليلة .. كان كلّ شيء معتماً امامي .. لا اعرف أين سأسير .. كيف يمكن أن استمر .. مالذي يمكن ان افعله .

فقط المسافة من باب غرفتي الى الدرج .. وَ بعدها اتجاوز هذا العالم الثقيل الخانق .


لا  أتذكـــّر  - رغم أني قضيت وقتاً طويلا في التفكــير – أنني كنتُ افهم مالذي سأنتهي اليه بعد اسبوعين فقط ، انا الذي كنت احسب انني في اسوأ الأحوال سأكون قادرا على ان امضي في النقلة الأصعب في حياتي لفترة قد تكون محدودة بالأبد و قد تكون محكومة ب عدد من الأشهر ..  ،  كانت مقامرتي الأولى و الكبيرة .. راهنتُ فيها على كل شيء دون ادري ، ذلك انّي – كما لازلتُ اعتقد حتى الآن – كنتُ مدفوعاً في سياق اختلطت فيه افكاري المتراكمة و المحمومة حول الحرية الفردية و ما تقتضيه من صدام مع قيود الأب و العائلة بـ  ايماني الجديد – و المستمر حتى الآن -  بعبثية هذا العالم و وجوب محاولة البحث له عن معاني ذاتية .. الحرية .. التجربة .. الحب ..

 

كنت أستعيد في خيالي كلّ قصص الهروب التي قرأتها او سمعتها .. ،  و أحاول تخمين نهاية لقصتي أنا .

 

 

حمَد



 

لا أستطيع الجزم متى و كيف كانت المرة الأولى التي إلتقيتُ فيها حمد ..  على الرغم من تواتر ذاكرة الطفولة عندي و حضورها المستمر في مناماتي و صحوي .

أتخيّل اني اعرفه منذ بدأت وعيي بالأشياء و الأشخاص . و دائماً ما تحضرني تلك اللحظة التي بكينا فيها – انا و هو – طويلاً و نحن نحتضن بعضنا ليلة سفري الى اليمن .. كنتُ في التاسعة حينها على الأرجح .. و هو كذلك .. كانت تلك أوّل مرة أغادره فيها و لا تزال تلك الدموع تذكرني كلّما حاولت ان أفهم ماذا فعلت بنا الحياة بعد كلّ هذا الوقت !

 

كنّا نسكن في الشقة العلوية من عمارة يملكها والده و يقيمون هم في طابقها الأرضي الواسع . درسنا في نفس المدرسة الصغيرة الواقعة على الطرف البعيد من شارعنا  .. كنّا في نفس الفصل .. و طبعاً تشاركنا نفس الطاولة ..

اشتركنا في نفس المعارك الطفولية الصغيرة و رافقنا نفس الأشخاص .. نتبادل الأحذية و القمصان و حتى اننا كنّا نستحم سوية في الغالب .

 

حتى اليوم لم أشترك مع انسان او اتقاسم معه حياة ً يومية لفترة طويلة كما كنتُ و حمد .. و حتى آخر مرّة قابلته فيها كنتُ أعامل في البيت على أنّي فرد من العائلة كلّما مررتُ عليه . 

 

كانت آخر مرّة رأيتُ فيها حمد في 2004  تقريباً .. كانت ليلة زواجه .. عدتُ بعدها الى اسطنبول لأعود بعد أشهر قليلة و علمتُ انه ذهب ليواصل الماستر في أميركا ، لم أحاول أبداً التواصل معه بعدها  لكنني كنتُ أمرّ على بيت العائلة من وقت لآخر .

 

 

لا أفهم مالذي حدث ..

 

و بسبب الدموع التي تمتليء بها عيناي الآن يبدو أنّ حمد لا يزال قادراً على أن يكون أحد أكثر البشر الذين عرفتهم قدرة على إثارة حنيني .

 

٢/٢٠/٢٠٠٩

هــناك دائما ً زرٌّ آخـــر

كلّ مساء .. كانت هذه المرأة التي رأيتها في اليوم الأول على عتبة الباب، تجلب لي صحفاً من الطعام و كأساً من الخمر لعشائي. في البدء كنت آكل ، لكنني في ما بعد صرت اترك كل شيء دون أن أمسه. طوال عدة أيام. و في كل صباح جديد تأتي لاستعادة الأشياء و كانت تتردد لحظة وكأنها راغبة في أن تسألني لمَ لمْ آكل. لكنها لم تكن تجرؤ . و ذات ليلة علي أي حال ، كانت ليلة أحد ، و كانت مرتاحة. لم تكن قد اتعبت نفسها بالحصاد في الحقل. كانت قد غسلت شعرها و لبست ملابس الأحد. صدارة مشدودة ذات تطريزة حمراء كما أذكر. كان الطقس حاراً في الخارج و كانت قد فتحت قميصها قليلاً و ظهر إنش من رقبتها وَ زيتت شعرها بزيت الغار حسب عادة الريفيات ذلك أنّ رائحتها كانت حلوه . لا اعرف كيف .. و لكنها ذكرتني بالكنيسة و عيد الفصح بعد أن كنا قد زيناها بالأمس و رششنا أوراق الغار على أرضها. كان الهواء مشبعا برائحة الغار والقيامة.
و ضعتْ الصحن و الخمرة على المائدة ثم استجمعت شجاعتها – من يعرف لماذا – ألأنها كانت مرتاحة ؟ ( حمام ، وبعض العطور ، و زرٌ مفتوح ، هذا كله يعين المغوي على إلقاء شخص ما إلى الجحيم ) ، على أي حال باستجماعها شجاعتها هذه المرة فإنها لم تخرج بل ظلت واقفة حيث كانت.


لمَ لم تأكل الأيام الأخيرة يا أب أغناطيوس ؟ سألتني و صوتها مليء بالعطف والأهتمام. و لكي أقول الحق كانت كما لو أنّ ابنها لم يرضع منذ عدة أيام. وكانت قلقة من أنه قد يمرض . لم أجب .. و لكنها لم تخرج – أتعرف السبب ؟

إنك لا تزال شابا لذا فأنت لا تعرف. لأن الشيطان داخل رحم المرأة لا ينام .. كان يشتغل.

قالت ستدمّر صحتك يا أب أغناطيوس . الجسد أيضاً من صنع الله... و علينا أن نغذيه. تمتمتُ لنفسي " ابق ورائي يا شيطان " و رفضتُ أن ارفع عيني لأنظر إلى المرأة وبغتة أطلقتُ صرخة و كأنني كنت اغرق " اخرجي " خافت المرأة فركضت باتجاه الباب. و لكنني حين رأيتها تقترب منه أتضح لي أنني خائف أيضاً . كنت خائفا من أن تتركني. اندفعتُ إليها ، وأمسكتُ بها من شعرها . كنتُ قد أطفأتُ المصباح لكي لا يراني المصلوب . هرب الضوء .. و الظلمة هي مسكن الشيطان . و أنا لا أزال ممسكاً بها من شعرها. ألقيتُ بها على السرير. كنتُ أخور مثل العجل .. وكانت صامتة ، امسكتُ بصدارها وسحبته .. وبحركة واحدة فتحت أزرار قميصها كلها.

كم من السنوات مرّت منذ ذلك الحادث ؟ ثلاثون ؟ أربعون ؟ لا ، ولا سنة . لقد توقف الزمن .. هل سبق لك أن رأيت الزمن يتوقف؟ أنا رأيت. ثلاثون عاماً وأنا افكك أزرار قميصها ولا نهاية لذلك . هناك دائما زر آخر.

أبقيتها معي حتى الفجر دون أن اسمح لها بالذهاب. يا إلهي أية متعة كانت ! و أي تخفف ، و أية قيامة ! لقد كنتُ مصلوباً طوال حياتي . وفي تلك الليلة قمت ... لكن كان هناك شيء آخر . القِـسْم المخيف ، القسم الذي اعتقد أنه يشكل خطيئتي . لهذا جلبتك هنا إلى حجرتي ، لكي تحل لي اللغز . القسم المرعب هو هذا : للمرة الأولى في حياتي أحسستُ بالله يقترب مني . يقترب بذراعين مفتوحتين. أيـّة منة أحسستُ بها ! وأية صلوات أديتها طوال ذلك الليل حتى طلوع الفجر. وبأي كمال انفتح قلبي وسمح لله بالدخول !

للمرة الأولى في حياتي . آآه . . لقد سبق لي أن قرأت ذلك في الكتاب المقدس من قبل. ولكن تلك كانت مجرد كلمات – للمرة الأولى في حياتي اللإنسانية الجافة فهمت إلى أية درجة هو الله طيب ، وإلى أية درجة – يحب الإنسان ، وكم أنه اشفق عليه لكي يخلق له المرأة ، ويخصها بفضل أن تقودنا إلى الجنة عبر أقصر الطرق وأكثرها ضمانا. المرأة أقوى من الصلاة ومن الصوم – سامحني – أقوى حتى من الفضيلة.
وتوقف مذعوراً من الكلمات التي تلفظ بها . وانحدرت دمعتان من عينيه الغائرتين تحت حاجبيه وهو يلقي بنظرة متضرعة إلى المصلوب.

" سامحني يا مسيحي " جأر ، ثم أغمض عينيه ، لكي لا يرى الأيقونة . لكنه بشكل ما ، استجمع نفسه فورا ، وفتح عينيه ونظر إلى. كنت على وشك أن أفتح فمي لأقول شيئا ما ، و لم تكن لدي فكرة عمّـا سأقوله. لكنني لم أستطيع احتمال الصمت والدموع التي ظلت تنحدر من العينين الشائختين التي كانت ترعبني. و قبل أن تسنح لي الفرصة للتلفظ بكلمة واحدة مدّ يـده و كأنه سيضعها على شفتي. قال : لم أنته ، عند الفجر نهضتْ المرأة بسرعة و ارتدت ملابسها. ثم فتحت الباب بهدوء وخرجت. أغلقتُ عيني وبدأتُ أبكي . و أنا مستلق في السرير على ظهري. لكنّ تلك الدموع لم تكن مثل الدموع المرّة الحاقدة التي كنت أذرفها في حجرتي . كان فيها شيء من الحلاوة التي لا توصف. لأنني أحسستُ بأنّ الله كان في حجرتي ، منحنياً على مخدتي. و كنت واثقاً من أنني لو مددت يدي للمسته.

لكنني لم أكن توماس المتشكك ، لم أكن في حاجة إلى أن أمد يدي لألمسه. امرأة هي التي منحتني هذا اليقين. أكرر : امرأة وليست صلاة أو صياما : امرأة ليباركها الله ، هي التي أدخلت الله إلى غرفتي.

نيكوس كزانتكس
تقرير إلى غريكو

١٢/٢٥/٢٠٠٨

عنــــك ِ


أعـددتُ لكِ فنجان القهوة
فنجان قهوة ٍ ساخنه ..
القهوة ُ بردت و ما جئتِ


وضعتُ وردةً في كأس ماء
وردةٌ حمراء .. حمراء
الوردةُ ذبلتْ .. و ما أتيتِ

كلّ يوم ٍ أفتح ُ النافذة
فأرى الأوراق َ تتساقط
وَ المطر ينهمر
وَ الطيورُ تـئن
وَ البشرُ يعبرون
وَ لا أراكِ


تعـوّدتُ
أنْ أعدّ القهوة كل صباح لـ إثنين
أنْ أضعَ وردةً حمراء في كأس ماء
أنْ أفتحَ النوافذ للريح وَ المطر وَ الشمس وَ البشر وَ الطيور

تعـوّدتُ أنْ أنتظــركِ دون يأس .

١٠/٢٩/٢٠٠٨

أيــّها العــــــــالم

أيــّها العـالم .. ، أيـّها العــالم

أنا ابنك المُدلل .. ، ابنك اليتيـم ُ.. ، الحزينُ .. ، الوحـيدُ .. المنبــوذ ..

ابنك الذي يفتقـــُدك وَ يبحــث عنك ..

ابنك الذي يـــراك وَ يــهرُب منك ..

لكــنني .. دائماً ، افـــتحُ لك الباب وَ قـــلبي ، لأقــول تعــالَ

تعــالَ قبـّـلني .. قبــّلني .. قبــّلني

هذا هو جـسدي .. نحــيلٌ وَ مــُكركبٌ و محمــُــوم ..

هــذه يــدي .. و هاتان عيناي

وَ هـذة روحــي .. فارغة ٌ من كلّ شيء .. ممــتلئة ٌ بكــل شــيء

لا شــيء يستطــيع احتوائها .. حــتى أنت ، حــتى أنت أيـّـها العالم

وَ أنا مـِــلكـُـك .. أنا جــوادُك الخـــاسر

أنطــلقُ وَ أنطــلق ُ.. و َ أنطــلق ْ

وَ أخـــيراً .. إلى اسطــبلاتك أعــــود ..


تعــالَ .. تعــالَ إلـيّ أيــّها العــالم ..

١٠/٠٦/٢٠٠٨

البـُــؤسْ ..




تحتَ أسـِـرّة الغرباء القادمينَ من الريف .. في لوكندات " التحرير " ،

في زوايا شارع " القــَصْـر" .. بينَ بقايا القات الذّابل ..

في الفِكرة الضّائعة من خيال مجنون على النّاصية ..

في الكوَابيْس ..

بين زحـَـام ٍ وَ مـَـطر ..

في المقابـــر ..

في ذكــريات رجل ٍ عجـوز وَ وحيد ..

في دفـتــَر مراهق ٍ خائب ..

في الكلمات النـّابيَه ..

في عــود ثقابٍ تـُشعِلُه يـَـدٌ وَ يُطفِئــُه هـَـواء ..

في هُــموم مُومـس ٍ يضربُها قــوّاد ..

في عــُواء كلبٍ شــارد ..

في ظِلال ِ رجل ٍ يــسيرُ دونَ أصدِقاء ..

في وجـْـهِ طفلــةٍ تمــوتُ من الملاريا ..

في قلق ِ سَارق ٍ لم يستـَطع فتحَ بَاب ..