٢٧‏/٠٥‏/٢٠٠٩

وَ بعد ؟


من جديد .. لا شيء

أنا هنا ..


٠٩‏/٠٣‏/٢٠٠٩

أحرق ُ ذاكرتي





في تلك اللحظة .. قبل ان تدور الساعة دورتها الأخيرة لتلك الليلة .. كان كلّ شيء معتماً امامي .. لا اعرف أين سأسير .. كيف يمكن أن استمر .. مالذي يمكن ان افعله .

فقط المسافة من باب غرفتي الى الدرج .. وَ بعدها اتجاوز هذا العالم الثقيل الخانق .


لا  أتذكـــّر  - رغم أني قضيت وقتاً طويلا في التفكــير – أنني كنتُ افهم مالذي سأنتهي اليه بعد اسبوعين فقط ، انا الذي كنت احسب انني في اسوأ الأحوال سأكون قادرا على ان امضي في النقلة الأصعب في حياتي لفترة قد تكون محدودة بالأبد و قد تكون محكومة ب عدد من الأشهر ..  ،  كانت مقامرتي الأولى و الكبيرة .. راهنتُ فيها على كل شيء دون ادري ، ذلك انّي – كما لازلتُ اعتقد حتى الآن – كنتُ مدفوعاً في سياق اختلطت فيه افكاري المتراكمة و المحمومة حول الحرية الفردية و ما تقتضيه من صدام مع قيود الأب و العائلة بـ  ايماني الجديد – و المستمر حتى الآن -  بعبثية هذا العالم و وجوب محاولة البحث له عن معاني ذاتية .. الحرية .. التجربة .. الحب ..

 

كنت أستعيد في خيالي كلّ قصص الهروب التي قرأتها او سمعتها .. ،  و أحاول تخمين نهاية لقصتي أنا .

 

 

حمَد



 

لا أستطيع الجزم متى و كيف كانت المرة الأولى التي إلتقيتُ فيها حمد ..  على الرغم من تواتر ذاكرة الطفولة عندي و حضورها المستمر في مناماتي و صحوي .

أتخيّل اني اعرفه منذ بدأت وعيي بالأشياء و الأشخاص . و دائماً ما تحضرني تلك اللحظة التي بكينا فيها – انا و هو – طويلاً و نحن نحتضن بعضنا ليلة سفري الى اليمن .. كنتُ في التاسعة حينها على الأرجح .. و هو كذلك .. كانت تلك أوّل مرة أغادره فيها و لا تزال تلك الدموع تذكرني كلّما حاولت ان أفهم ماذا فعلت بنا الحياة بعد كلّ هذا الوقت !

 

كنّا نسكن في الشقة العلوية من عمارة يملكها والده و يقيمون هم في طابقها الأرضي الواسع . درسنا في نفس المدرسة الصغيرة الواقعة على الطرف البعيد من شارعنا  .. كنّا في نفس الفصل .. و طبعاً تشاركنا نفس الطاولة ..

اشتركنا في نفس المعارك الطفولية الصغيرة و رافقنا نفس الأشخاص .. نتبادل الأحذية و القمصان و حتى اننا كنّا نستحم سوية في الغالب .

 

حتى اليوم لم أشترك مع انسان او اتقاسم معه حياة ً يومية لفترة طويلة كما كنتُ و حمد .. و حتى آخر مرّة قابلته فيها كنتُ أعامل في البيت على أنّي فرد من العائلة كلّما مررتُ عليه . 

 

كانت آخر مرّة رأيتُ فيها حمد في 2004  تقريباً .. كانت ليلة زواجه .. عدتُ بعدها الى اسطنبول لأعود بعد أشهر قليلة و علمتُ انه ذهب ليواصل الماستر في أميركا ، لم أحاول أبداً التواصل معه بعدها  لكنني كنتُ أمرّ على بيت العائلة من وقت لآخر .

 

 

لا أفهم مالذي حدث ..

 

و بسبب الدموع التي تمتليء بها عيناي الآن يبدو أنّ حمد لا يزال قادراً على أن يكون أحد أكثر البشر الذين عرفتهم قدرة على إثارة حنيني .

 

٢٠‏/٠٢‏/٢٠٠٩

هــناك دائما ً زرٌّ آخـــر

 

كلّ مساء .. كانت هذه المرأة التي رأيتها في اليوم الأول على عتبة الباب، تجلب لي صحفاً من الطعام و كأساً من الخمر لعشائي. في البدء كنت آك ، لكنني في ما بعد صرت اترك كل شيء دون أن أمسه. طوال عدة أيام. و في كل صباح جديد تأتي لاستعادة الأشياء و كانت تتردد لحظة وكأنها راغبة في أن تسألني لمَ لمْ آكل. لكنها لم تكن تجرؤ . و  ذات ليلة علي أي حال ، كانت ليلة أحد ، و كانت مرتاحة. لم تكن قد اتعبت نفسها بالحصاد في الحقل. كانت قد غسلت شعرها و لبست ملابس الأحد. صدارة مشدودة ذات تطريزة حمراء كما أذكر. كان الطقس حاراً في الخارج و كانت قد فتحت قميصها قليلاً و ظهر إنش من رقبتها وَ زيتت شعرها بزيت الغار حسب عادة الريفيات ذلك أنّ رائحتها كانت حلوه . لا اعرف كيف .. و لكنها ذكرتني بالكنيسة و عيد الفصح بعد أن كنا قد زيناها بالأمس و رششنا أوراق الغار على أرضها. كان الهواء مشبعا برائحة الغار والقيامة.
و ضعتْ الصحن و الخمرة على المائدة ثم استجمعت شجاعتها – من يعرف لماذا – ألأنها كانت مرتاحة ؟ ( حمام ، وبعض العطور ، و زرٌ مفتوح ، هذا كله يعين المغوي على إلقاء شخص ما إلى الجحيم ) ، على أي حال باستجماعها شجاعتها هذه المرة فإنها لم تخرج بل ظلت واقفة حيث كانت.


لمَ لم تأكل الأيام الأخيرة يا أب أغناطيوس ؟ سألتني و صوتها مليء بالعطف والأهتمام. و لكي أقول الحق كانت كما لو أنّ ابنها لم يرضع منذ عدة أيام. وكانت قلقة من أنه قد يمرض . لم أجب .. و لكنها لم تخرج – أتعرف السبب ؟ 

إنك لا تزال شابا لذا فأنت لا تعرف. لأن الشيطان داخل رحم المرأة لا ينام .. كان يشتغل.

قالت ستدمّر صحتك يا أب أغناطيوس . الجسد أيضاً من صنع الله... و علينا أن نغذيه. تمتمتُ لنفسي " ابق ورائي يا شيطان " و رفضتُ أن ارفع عيني لأنظر إلى المرأة وبغتة أطلقتُ صرخة و كأنني كنت اغرق " اخرجي " خافت المرأة فركضت باتجاه الباب. و لكنني حين رأيتها تقترب منه أتضح لي أنني خائف أيضاً . كنت خائفا من أن تتركني. اندفعتُ إليها ، وأمسكتُ بها من شعرها . كنتُ قد أطفأتُ المصباح لكي لا يراني المصلوب . هرب الضوء .. و الظلمة هي مسكن الشيطان . و أنا لا أزال ممسكاً بها من شعرها. ألقيتُ بها على السرير. كنتُ أخور مثل العجل .. وكانت صامتة ، امسكتُ بصدارها وسحبته .. وبحركة واحدة فتحت أزرار قميصها كلها.

 

كم من السنوات مرّت منذ ذلك الحادث ؟ ثلاثون ؟ أربعون ؟ لا ، ولا سنة . لقد توقف الزمن .. هل سبق لك أن رأيت الزمن يتوقف؟ أنا رأيت. ثلاثون عاماً وأنا افكك أزرار قميصها ولا نهاية لذلك . هناك دائما زر آخر.

أبقيتها معي حتى الفجر دون أن اسمح لها بالذهاب. يا إلهي أية متعة كانت ! و أي تخفف ، و أية قيامة ! لقد كنتُ مصلوباً طوال حياتي . وفي تلك الليلة قمت ... لكن كان هناك شيء آخر . القِـسْم المخيف ، القسم الذي اعتقد أنه يشكل خطيئتي . لهذا جلبتك هنا إلى حجرتي ، لكي تحل لي اللغز . القسم المرعب هو هذا : للمرة الأولى في حياتي أحسستُ بالله يقترب مني . يقترب بذراعين مفتوحتين. أيـّة منة أحسستُ  بها ! وأية صلوات أديتها طوال ذلك الليل حتى طلوع الفجر. وبأي كمال انفتح قلبي وسمح لله بالدخول ! 

للمرة الأولى في حياتي . آآه . . لقد سبق لي أن قرأت ذلك في الكتاب المقدس من قبل. ولكن تلك كانت مجرد كلمات – للمرة الأولى في حياتي اللإنسانية الجافة فهمت إلى أية درجة هو الله طيب ، وإلى أية درجة – يحب الإنسان ، وكم أنه اشفق عليه لكي يخلق له المرأة ، ويخصها بفضل أن تقودنا إلى الجنة عبر أقصر الطرق وأكثرها ضمانا. المرأة أقوى من الصلاة ومن الصوم – سامحني – أقوى حتى من الفضيلة.
وتوقف مذعوراً من الكلمات التي تلفظ بها . وانحدرت دمعتان من عينيه الغائرتين تحت حاجبيه وهو يلقي بنظرة متضرعة إلى المصلوب.

" سامحني يا مسيحي " جأر ، ثم أغمض عينيه ، لكي لا يرى الأيقونة . لكنه بشكل ما ، استجمع نفسه فورا ، وفتح عينيه ونظر إلى. كنت على وشك أن أفتح فمي لأقول شيئا ما ، و لم تكن لدي فكرة عمّـا سأقوله. لكنني لم أستطيع احتمال الصمت والدموع التي ظلت تنحدر من العينين الشائختين التي كانت ترعبني. و قبل أن تسنح لي الفرصة للتلفظ بكلمة واحدة مدّ يـده و كأنه سيضعها على شفتي. قال : لم أنته ، عند الفجر نهضتْ المرأة بسرعة و ارتدت ملابسها. ثم فتحت الباب بهدوء وخرجت. أغلقتُ عيني وبدأتُ أبكي . و أنا مستلق في السرير على ظهري. لكنّ تلك الدموع لم تكن مثل الدموع المرّة الحاقدة التي كنت أذرفها في حجرتي . كان فيها شيء من الحلاوة التي لا توصف. لأنني أحسستُ بأنّ الله كان في حجرتي ، منحنياً على مخدتي. و كنت واثقاً من أنني لو مددت يدي للمسته.

لكنني لم أكن توماس المتشكك ، لم أكن في حاجة إلى أن أمد يدي لألمسه. امرأة هي التي منحتني هذا اليقين. أكرر : امرأة وليست صلاة أو صياما : امرأة ليباركها الله ، هي التي أدخلت الله إلى غرفتي.

نيكوس كزانتكس
تقرير إلى غريكو

 

٠١‏/٠١‏/٢٠٠٩

1-1-2009

من على شرفة ٍ في الطابق الثالث .. وحيدا ً وَ هادئاً وَ لا شيء يغريني غير َ أغنية ٍ تذكــّـرتها الآن .. وَ كتاب .. وَ يد ٍ تــُـشبه يدي معلــّـقة ٌ على لوحة المفاتيح .. وَ فكرة ٌ قادمة لكتابة شيء ٍ هنا .. وَ مروحة ٌ تدورُ فوق رأسي قررت أنــّـها أمــّي .. وَ رماد ٌ هش لـ سيجارة ألقيتها للتو .. وَ حركة خفيفة وراء النافذة المقابلة .. وَ كيس ٌ يحاولُ برتابة ٍالتعلــّـق على بروز ٍ في الجدار .. وَ كتاب .. وَ يد ٍ تــُـشبه يدي معلــّـقة ٌ على لوحة المفاتيح .. وَ فكرة ٌ قادمة لكتابة شيء ٍ هنا .. وَ مروحة ٌ تدورُ فوق رأسي قررت أنــّـها أمــّي .. وَ رماد ٌ هش لـ سيجارة ألقيتها للتو .. وَ حركة خفيفة وراء النافذة المقابلة .. وَ أغنية ٌ تذكــّرتها الأن .. وَ يد ٍ تــُـشبه يدي معلــّـقة ٌ على لوحة المفاتيح .. وَ فكرة ٌ قادمة لكتابة شيء ٍ هنا .. وَ مروحة ٌ تدورُ فوق رأسي قررت أنــّـها أمــّي .. وَ رماد ٌ هش لـ سيجارة ألقيتها للتو .. وَ حركة خفيفة وراء النافذة المقابلة .. وَ كيس ٌ يحاولُ برتابة ٍالتعلــّـق على بروز ٍ في الجدار .. وَ كتاب .. و لا شيء آخر، يغريني !

.. الساعاتُ الأولى من فجر الليلة الأولى من العام الجديد ، هي نفس الساعاتِ الأولى من فجر الليلة الأولى من العام الماضي ، .. أنا أمام النافذة .. وَ الروح في مصيدتها . غالبا ً كنتُ في نفس هذه الزاوبة التي أجلس فيها الآن ، قبل قليل كنتُ أتحدّث إلى سليم .. وَ على الأرجح قلنا نفس الكلمات التي قلناها سابقاً ، ربما بطريقة مختلفة ، فاطمة تنصحّني بوضع قائمة للأشياء التي أنوي عملها هذا العام وَ الأشياء التي لا أنوي عملها .. و الأشياء التي يجب أن تتغــيّر .. ، أفكــّر في الأمر .. ، لو وضعتُ تلك القائمة لـ انتهت حياتي ! هل يُــمكن وضع حياة في قائمة ؟ .. لا أريد التفكــير الآن .. أنا هادئ ٌ بلا مطالب ، أو أشياء أرغب في تأديتها سريعاً. وليس على الوقت أن يعجّل أو يتأخر... . ترى مالذي يفعله الناس - الآن - هناك في المدن الكبيرة .. المدن المفتوحة و الصاخبة ؟

أوووه وَ هذا الغبار الذي يذكــّـرني بالعالم !

٢٥‏/١٢‏/٢٠٠٨

عنــــك ِ


أعـددتُ لكِ فنجان القهوة
فنجان قهوة ٍ ساخنه ..
القهوة ُ بردت و ما جئتِ


وضعتُ وردةً في كأس ماء
وردةٌ حمراء .. حمراء
الوردةُ ذبلتْ .. و ما أتيتِ

كلّ يوم ٍ أفتح ُ النافذة
فأرى الأوراق َ تتساقط
وَ المطر ينهمر
وَ الطيورُ تـئن
وَ البشرُ يعبرون
وَ لا أراكِ


تعـوّدتُ
أنْ أعدّ القهوة كل صباح لـ إثنين
أنْ أضعَ وردةً حمراء في كأس ماء
أنْ أفتحَ النوافذ للريح وَ المطر وَ الشمس وَ البشر وَ الطيور

تعـوّدتُ أنْ أنتظــركِ دون يأس .

في عيد المــيلاد




أشعلُ سيجارة ً لـ صـديق

أشعلُ أمنـية ً لـ قلبيَ البارد

أشعلُ النورَ لـيمرّ الماضي

أشعلُ النارَ في أوراقي

أشعلُ شمعة ً من أجلك

....




كي لا تنطــفىء حياتي

٢٩‏/١٠‏/٢٠٠٨

أيــّها العــــــــالم

أيــّها العـالم .. ، أيـّها العــالم

أنا ابنك المُدلل .. ، ابنك اليتيـم ُ.. ، الحزينُ .. ، الوحـيدُ .. المنبــوذ ..

ابنك الذي يفتقـــُدك وَ يبحــث عنك ..

ابنك الذي يـــراك وَ يــهرُب منك ..

لكــنني .. دائماً ، افـــتحُ لك الباب وَ قـــلبي ، لأقــول تعــالَ

تعــالَ قبـّـلني .. قبــّلني .. قبــّلني

هذا هو جـسدي .. نحــيلٌ وَ مــُكركبٌ و محمــُــوم ..

هــذه يــدي .. و هاتان عيناي

وَ هـذة روحــي .. فارغة ٌ من كلّ شيء .. ممــتلئة ٌ بكــل شــيء

لا شــيء يستطــيع احتوائها .. حــتى أنت ، حــتى أنت أيـّـها العالم

وَ أنا مـِــلكـُـك .. أنا جــوادُك الخـــاسر

أنطــلقُ وَ أنطــلق ُ.. و َ أنطــلق ْ

وَ أخـــيراً .. إلى اسطــبلاتك أعــــود ..


تعــالَ .. تعــالَ إلـيّ أيــّها العــالم ..

٠٦‏/١٠‏/٢٠٠٨

27 ...





عن ماذا أتــحدّث .. بعدَ سبعةٍ وَ عـشرين عاما ً ؟

ســبعة ٌ وَ عـشرون حَجرا ً في بــِركــَــه ..

سـبعة ٌ وَ عـشرون جـُـثة ً في مقــبَرة ..

تعـبتُ منَ الكـلام وَ القـلب المَكـشوفْ وَ الديون وَ العائلة وَ العمل وَ الانتــظار ،

لكنــّي لم أتعب من الـحُلم بالحريَّة ..

وَ ها أنذا أحلم بشيء آخـر أو أكثر قليلا ً:

أنْ تبقــى صديقي ..

و أنْ ألفَّ ذراعا ً حول كتفك

وَ ذراعا ً حول كتف العالم ..

و أقول للقمر:

صَوِّرْنا!


البـُــؤسْ ..




تحتَ أسـِـرّة الغرباء القادمينَ من الريف .. في لوكندات " التحرير " ،

في زوايا شارع " القــَصْـر" .. بينَ بقايا القات الذّابل ..

في الفِكرة الضّائعة من خيال مجنون على النّاصية ..

في الكوَابيْس ..

بين زحـَـام ٍ وَ مـَـطر ..

في المقابـــر ..

في ذكــريات رجل ٍ عجـوز وَ وحيد ..

في دفـتــَر مراهق ٍ خائب ..

في الكلمات النـّابيَه ..

في عــود ثقابٍ تـُشعِلُه يـَـدٌ وَ يُطفِئــُه هـَـواء ..

في هُــموم مُومـس ٍ يضربُها قــوّاد ..

في عــُواء كلبٍ شــارد ..

في ظِلال ِ رجل ٍ يــسيرُ دونَ أصدِقاء ..

في وجـْـهِ طفلــةٍ تمــوتُ من الملاريا ..

في قلق ِ سَارق ٍ لم يستـَطع فتحَ بَاب ..




في زَوَايا شارعِ " القصْر " .. بينَ بقايَا القات الذابل





في زحــام " شارع القصر " ..
كـَـتفٌ يرتطم بي ..
وَ يعــبر .. ،
يأخذ معه رائحة خـمر البارحة
و عيناي المليئتين بالدمــوع ؛



٢٩‏/٠٨‏/٢٠٠٨

نعــم .. ؟

" أعـيشُ كـعهْدك بي
أتنزه متأمـّلاً
أستقلّ القطار وَ السفينة وحيداً، بلا تذاكر
أتبضّـعُ من دون مساومة
وليلاً في البيت مسترخ ٍ علـى سـَريري
(حبّذا لو إستطعتُ أن أفتحَ النافذة، حينما أشعرُ بالملل)
آآآه ... وبي رغبةٌ بين الفِينة وَ الأخرى
أنْ أحكّ رأسي، أقطفَ وردة، أصافحَ يداً . "









*


" من الطبيعي أن أضلّ الطــريق ، لأنّ الصواب كان يحــيط بي من كلّ جانب "
(بول نيوماان)


*



.. وَ بولس في رسالته يقول : لا أحد يقدر أنْ يدخل التجربة من دون ابن الرب ؟

ولكني دخلتُ التجارب بمفردي .. وَ عند كل تجربة أمرّ بما مرّ به هنري ميللر في روايته الغريبة : " ثلاثية الصلب الوردي " في الجزء الاول , يتمرد ميللر على كل شيء و يَهرب خارج المدينة .. يعيش في البريّة و يتنقل بواسطة مركبات الشحن و لكن - و رغم كلّ ذلك - في عمقه فكرة تقول : " سوف أرجع إلى قبوي , زاوية من القبو و لو جلبتْ زوجتي العاهـرة عشيقها سوف أسكت و أتظاهر أنـّي لا اسـمع ؟؟.
فقط أريد جدران تـحميني و دفء و بعض الفتات ؟"
.

حــسناً ، السؤال " البسيط " هو : ما معنى التجـربة و التـمرّد مع وجود هذه الفكـرة؟

٠١‏/٠٨‏/٢٠٠٨

ســـمسم و حـــَمــد ...





يا ســــمسم ...

هــــل دخــــلنا الباب الخطأ ؟ ..


.:. يا ’ حـَـــمَـــد ‘ ، أتــــذكـُُر ؟

٠٢‏/٠٦‏/٢٠٠٨

مـــطرٌ لا يعــني أي شيء

لا تــزال تــُمطر ، بسبب غـيمة ٍعلى الأرجح* ..، غــيمة ٍ واحـدة .. كــبيرة وَ رمادية ، ثقيــلة حــتى أنهــا لا تــكاد تتحــرك من سمــاء هــذه المدينة منـذ عشــرة أيام . الحــيّاة سيئة لـدرجة أنّ الواحد لا يستطــيع ، في مثل هذه الظروف ، أن ينتظر توقف المطــر لكي ينام .
بــُرجي ، السرطان ، مائي - مثل وديع سعادة - لكــنّي لم ألاحظ أبــداً كوكبـاً في الفضاء يذوبُ و يســيلُ هنا أمـامي !

قبل أسبــوعين تــحركت أصبع الله - خطأ ً - و دفـنت في ارتباكهـا مــُدناً كانت تنتظــرُ الغسق بين الجــبال .
.. في لحظــات كان كلّ شيء قد اختفى .. الجــسور التي تــُسلــّـي النهــر ، شــرفاتُ الفلاحين المزيّنة بالخيزران ، العمــارات التي بناها مقاولون صــغار و غشاشون ، مــدارس الفقــراء التي تـُعــلق في غرفها صِــور ’ مــاو ‘ .. حــيواناتٌ هزيلة و طــيورٌ مع أقفاصها .. و أيضا ً بـــشرٌ كانوا يفكـــرون في سبب انحبــاس المطر عنهم و باتـوا تلك الليلة ، و اللــيالي الكثيرة ، التي قبلها ينتظرون وصوله . وصل المــوت فجأة وَ هم نـيام .. دون أن يتركــوا نظــرة أخــيرة و بدون أن يُمـسكوا بأيدي أحبائهم .

ســبعون ألفاً ، دون حــروب و ضجيج .. بضربة واحــدة و بدون ثرثــرة كثيرة ، هكــذا هي أخطــاء الآلهة .. جســيمة و مدوية .

أنا أعــرف أنها ستمــطر هكــذا طويلا ً، لتــذرف دموعــهم ، بهذا التثاقل و الأنين لتزرع أشــواقهم على الجانب الآخــر و لتفرّق نثاراً من غبارهم على العالم ؛ أعــرفُ - أيضاً - أنّ هــذه الغيمــة هي دمعـة الله ، و أنني أبداً لا أستطــيع أنْ أرتاح فـي هذا المـَـطر .





*= وديع سعادة - بسبب غيمة على الأرجح

Dalida - حين يـقتل الصخــب الرغبة في الحياة

Dalida - Love in Portofino


داليــدا ، الإيــطالية الأصل .. مواليد شــُــبرا عام 1933 م .. أيام كانت القاهرة أمّ الدنيا .. و شــبرا - حينها - تحديداً هي الدنيا . هاجرت إلى فرنسا في الـ 1954 م .. إلى باريس التي كانت تحلم بها و هناك خلال أقل من عامين صارت داليــدا أيقونة " الملاك الأرضي " . المئات من الأغاني المدوّية التي أحدثت ثورة في الغناء الفرنسي .. الكــثير من الجوائز العالمية .. الأفلام ، شــُــهرة ٌ طاغية و حضــورٌ لم يـُعرف مثيـله .. أزواج وَ عشــّاق وَ وحدة وَ أحلام مكســورة و عالـــم ٌ خاو وَ مرعــب - طبعاً لأنّ هذا العالم عــبثيٌ في حقيـقته - .. .

.. و في ليلــة الثاني من مايو 1987 م قررت " دالـــيدا " ، المتعبة و اليائسة من حياة لم تعد تعني لها أي شيء ، أن تنام إلى الأبــد . صار عالمها أكــثر صخباً مما تحتــمل . تركــتْ لعــشـــّاقها الأبديــين دهشـة لم تنتهي و حــسرة ً لم تــزل وَ .. ورقة صــغيرة كتبت فيها :

" Forgive me, life has become unbearable for me "


هنا واحدة من أجمل أغانيها .. ، أجمل أغنية حبّ في أجمل قرية في الريفيرا الإيطالية .. " بورتو فينو " ..




٢٧‏/٠٥‏/٢٠٠٨

شــيء وحــيد و قـــديم و .. و غــير ضروري




ثمــّة لحظات تمــرّ في حياتنا جميعاً .. ندرك عند حدوثها أننا سنقضي فترة طويلة جداً دون أن ننساها .

ثمــّة مطــرٌ حزين يهطل الآن .. خيال برق ٍ يومض خلف الستائر و يجعل ظلام هذه الغرفة الصغيرة خانقاً ؛ كــم هو مــُــفزع أن تكـون مريضاً على فراش ٍ لا يعــرفك و في مــدينة لا تعنــي لك أي شيء ، وحـْـدك .. بعــــيداً ، لا أحـــد هنا ليرجــوك أن تتــذكر دوائك .. ليخــبرك مثلا ً أنــّها حمــّى عابرة و زكــام . أن يمــسح عرقك البارد و يُحــضر لك ديــوان " كفافيس " البعــــيد هناك داخل حقيبتي .



حــــتى هي ، لا تكــون هناك عندما أحـتاج أن أشعــر بالقـليل من الخوف عليّ .



حـســناً .. ،

أعــود للكتابة هنا ، و هذا يعني أيضاً الكتابة في أوراقي البيضاء ، لأنني أشعــر بالإختناق ..

كنتُ راغباً في التوقف عن الكتابة ، عن التخَـفف من احترازي .. عن وهمي في تحويل مخاوفي و انكساراتي و رُعبي إلى عوالم لغوية محمولة على متخيّل كتابي . الكتابة لا تسكـنُ في الحياة ، مسكنـها في مكـان آخر .. على الحــافة ، في المتوهّم ، كما يقول حبيبي "وديع سعادة" . و كنتُ قد ضقتُ الوهم و أرهقني الوقوف على الحــافة .

لم يكــن هناك ما يُـكتب .. .

١١‏/٠٥‏/٢٠٠٨

وداعــــا ً للكتابة .. وداعــــا ً للأصدقــــاء الجــيّدين

أنـا أتــوقف هنـا .. .

㍽㌢㈈