٣/١٣/٢٠٠٨

تعــــز



بــاب موسى .. البــاب الكـبير .. شــارع 26 .. الجحمــلية .. جبل صبــِر .. المســبح .. الحوض .. العقــبة .. شـارع جمــال .. عطــير .. آسيــا .. الأشبط .. حبيباتـي .. لوكندة الأســود .. ، المـطر ، القمر الذي يتــّكأ على قلعة القاهرة .. و صلاح الدكــّاك .. و صلاح الدكــّاك .. و صلاح الدكــّاك وَ تــــعز .. آآآه ..يا تـــــعز .





( اللوحــة للفنان اليمني هاشم علي )

٣/٠٣/٢٠٠٨







لا شـــيء .. سوى خــواء







( اللوحــة لـ دالـــــــي )

٢/٢٦/٢٠٠٨

الحمـلة اليـمنية للترويج لأهـداف الألـفية



عـــن الـحمـــله :



الوطن ليس مجرد مساحة جغرافية تتقـاسم معنا الخبز والحب والدموع، الوطن .. عائـلة افتراضية... مساحة عاطفية .. تحمل رائحة الأم وجسد الأنثـى و روح الله .



لا نحتاج إلى معجزة... لـتضميد جراح هذا الوطن ... لـتجميل تشوهاته ... لانتشاله من الـتقـوقع والتشرد والحزن ، نحتاج فقط منحة شهادة ميلاد جديدة ، فرصة للـتمدد في شراييننا قـبـل الـتمدد في خارطة العالم . قد يكون ما أقوله مجرد حلم رومانسي ... كلام عاطفي... محاولة بدائيـة لكتابة قصيدة حب ، ليكن .



" الـقضاء على الفقر ...تحقــيق تعميم التعليم الابتدائي ... وقف انتشار الإيدز ...تعــزيز المـساواة بين الجنسـين و تمكــين المـرأة ... تخفيض معدّل وفيات الاطفال ... تحســين الصحة الإنجابية .... كـفالة الإستدامـة البيئيـة ... الشراكة من أجـل التنمية " ، أحـلام تتسم بقدر كبير من الجنون...مع ذلك أقرتها كل حكومات العالم كأهداف للتنمية تتحقق في 2015 .



مـرت سبعة أعوام ، بلادنـا ... خـارج نطاق التغطية ، كالعادة ، منظمات المجتمع المدني اليمنية...تتحرك وفق حسابات (كم عنحصل دعم؟) ونحن مغيبون .. بيـن مطرقة الكيـانات الورقية وسندان قـسوة الـواقع .



كـلّ ذلك محبط ... ، هذا صحيح ، لكنـه ليس مبرراً لرفع الراية البيضاء ولا مبرراً لـمزيد من (الدعممة) . دعونا نتحرك .. .نعلن انقلابنا الالكتروني .. .وثورتنا الافتراضية ، دعونا نخرج ( بالكتابة) في احتجاج جماعي تحول كل مدوناتنا .. و منتدياتنا .. ومواقعنا الشخصية إلى نقاط مقاومة ضد الصمت ، دعونا نعكــر صفو (يمن نت) ، ماذا سيحدث؟؟ .. مجموعة من المجانين . .قررت إحتـلال الهواء ! ألـم أقـل لكم أننـا لا نحتاج إلـى معجزة .



٢/١٧/٢٠٠٨





Bang Bang ..! I shot you down ..


That aweful sound ... OH

٢/١٠/٢٠٠٨

" ......... "

زينة الحيـــاة الدنيــا ،
نهــدان .. و كــأس عرق
ليــلٌ طويــل و أراجيــل كثيرة ..
أن تكون يتيــماً تماماً .. و بلا إخوة ،

و البـــاقياتُ الصّــالحات .. أتنــازل عنهـا للــطيّبــين و الطيّــبات


*

يجب ُ ألاّ تخجل من دموعــك .. من هزائمك ْ .. من الاعتراف بإذلال العالم لك ، الاعتراف بالذلّ هو النصرُ الوحيد الذي يليق بإنسان مثلك .. في عالم ٍ مثل هذا العالم .. .
لم أجــد ما أحشو به مسدّســي سوى الدمع .. و الذكريــات . لا أبحثُ عن شيء سوى فرصة حنــان .. أحملُ ملاءة ً ســوداء أضعها على إشارة المرور في الشارع
و أنــاديها : " يا أمّــي " .. .
أمــضي في رحلتي .. أأمرُ الغيوم ..أرجوهــا أن تنصرف .. لا لشـيء إلاّ أنّ هؤلاء الــبشر لم يعودو لائقين حتى بالوحــل .
أنــا لستُ رجلاً تقــدّم بي العمر ، بل رجلٌ تقـادمتْ فيّ الهموم و الأحزان و الفجــائع .


*

١/٣٠/٢٠٠٨

إلى يـوسف .. إحتفظ بيدي

عندمــا تعود كل ّ ليلة .. مــُــثقلاً بوحدتك ، و بهرمون التيستيرون ، يضـجّ عقلك بصور الفتيات في العالم الافتراضي الذي تحــاول عبثا ً أن تجد فيه من ترحــم حيوانيتك ، عبثا ً .. نعم ، - منــذ أن أرسلك الشيطان إلى هذا العالم لكي تُــدرك عبث الوجود و قســوة الآلهة .. آلهة الآخرين - . المــاضي الذي تقتــات ُ منه .. برد .. صار جافــّاً ، الذكريات و الصور و الروائح بهُــتت و حال لونهــا مع تكرار الإستدعــاء - أحسنــت ُ صــُنعا ً عندمــا احتفظت ُ بـ تانجو ’ بــانو ‘ .. ذلك الأحمر العظيم - .
يضــجّ عقلك بحقيقــة العمل الذي ينتظرك في الصبــاح ، بمغــامرات والدي المــاديّة الفاشــلة التي تجعل من حياتي عربــة ً تحمل ُ مسؤولية إخوتي .. كمــا كانت عربــة ً تحمل ُ رغبــاته دائمــا ً ، بـ اللّــه و علاقته " النيرونية " بالنــاس ، بنشــرة أخبــار الحادية عشر التي تبــدأ ب إنتصارات حزب اللّــه و جموع غــزّة و تنتهي بصور السواطير في كيــنيــا .. ، يضــجّ عقلـك بحقيقة جوعــك الآن و عدم الرغبة في أكــل أي شيء لوحــدك ، بــأنـك لن تصبــح عمــّا قريب أي شيء ، أي شيء غير مــا أنت عليه الآن .. .
حتــى ’ فــيروز ‘ .. فــيروز ســلّمت ختم الوالي لـ بشــار !
آآهـ ..يضــجّ عقلي بشعــور التعــب و الرغبــة في البكــاء . لأنـي بــائس ٌ و تعــيس .. أفكــر كثــيراً بالآخرين و أعمــل ُ كـبغل ، أفكــاري تجــفّ و هــذا العالم صــار مُــزعجاً جداً .. جداً ، لأنــي أحب العــالم و أكره حيــاتي و أخــاف .. ، لأنـي أكــره والدي و إخوتي و أصدقــائي ..و أحبّ صورهم فقط .
.. مـا عدتُ قادراً على الكتابة .. كنتُ أكتب ليحبنّي أصدقائي أكثر .. الان لمن أكتب و أصدقائي كلهم افتراضيون ؟ و مــاذا أكتب و أنــا أكرر اللحظة باستمرار ؟ مــا عدت ُ قــادراً على إبتكــار الكذب و الخيــال ، بنــات ُ أفكــاري - بنــات ؟ - هربن إلى قصص أخرى و كلام آخر .. مــا عدتُ قــادراً على شيء .. !
أيــضاً ، يا صديقي يــوسف ، يدي مــا عادت تــُمتعني ..
مــا عدت ُ قــادراً على الإستمناء .. ، ســأقطع يدي و أهديهــا لك ، لـ صديق ، للشيــطان .. لأيّ أحــد .
مــا عــدت أريدها .

١/١٩/٢٠٠٨











ينقطع التواصل .. لكنّ الذكريات تشتعلُ فجأة ً.. بهدوء .. و شوق ، لترميك في الألم ..


تبدأ من زمن ٍ مضى .. بحنين لحياة كانت .. أو حتى ندم على أخطاء ارتكبتها في

البعيد و لا تزال تسحبك إلى نهاية الأسى في كلّ مرّة تفيض فيها ..





أين تبدأ الحياة و كيف تنتهي الذكريات ؟؟




أوووووف ! .. حتى جورجيت صايــغ .. لا تدري

١/١٤/٢٠٠٨



يمكن فهم العالم الذي نعيش فيه بوصفه نتيجة لخبطة أو مصادفة ، و إذا ما كان ثمرة تصميم متعمّد ، فلا بد أن يكون هذا التصميم تصميم الشيطان. ’ برتراند راسل ‘




حامل نوبل للسلام لـ عام 1986 مـ " إيلي ويزل " كـان كـل إيمانه و كـلّ ما عاشه من أجل الله في طفولته قد ولّى إلى الأبد مع حرق أمّه و أخته في محرقة الغستابو النازية . حين رأى "ويزل " ذلك الصبي الصغيـر ذو الوجه الملائكي ، الذي أُصعِد إلى مشنقة الغستابو و عيناه مملوءتان بالدموع و الحُزن ، تسائل مع ذلك السجين الواقف خلفه :

أين الله ؟ أين هو ؟

و مع مرور نصف ساعة من تعذيب الطفل قبل أن يموت و إجبار السجناء على النظر إليه و جهاً لوجه ، سأل الرجل ثانية : أين اللّه ؟
حينها تهادى صوت ٌ من داخل " ويزل " مُجيباً :

أين هو ؟ ها هو هنا .. معلّق على هذه المشنقة !

١/٠٥/٢٠٠٨






1





كسَر العالم الافتراضي من جانب ٍ واحد .. و أصبح مُغرماً
نبهتُه كثيراً إلى طبيعة اللعبة ، و حدودها ، ألا يحاول إختصار المسافة الموصلة إلى الفَقد
لكنّه أصبح مُغرماً بالفعل ..

إنّـه يُعيد عذابات أورفيوس من جديد ..





2


" ما الحياة إلاّ ظل ٌ يمشي
ممثلٌ مسكين
إنّها حكاية ٌ يحكيها معتوه
ملؤها الصخب و العنف و لا تعني أي شيء "


ماكبث - شيكسبير

١٢/٣١/٢٠٠٧

الانمساخ .. أمثولة العجز عن الحيــاة


.. أحدهم يـُعيل أسرته حباً لها فحسب و حرماناً للنفس..
إعالتهم هي قدره المأساوي .. لكنّه ، لهذا السبب بالذات يفقد هويّته البشرية و بهذا يفقد إذاً قدرته على الاستمرار في إعالة الأسرة ، و حالما يتوضح ذلك لا تعود الأسرة و المحيط ، مهما حسنت النية ، قادرين على الاعتراف به كإنسان.
ما الذي حدث حقا ً لـ " غريغور سامسا " ؟
شيء خارق يبعده بضربة واحدة عن صفوف البشر ، و لا هو نفسه يبدو أنـّه يفترض ذلك ؟! إذ يتحمّل الانمساخ كشيء لا يبدل أمراً حاسماً في حياته ، إنّ ما ينقص غريغور و جميع الآخرين هو قبل كل شيء فهم ما حدث له . سامسا يُنكر انمساخه ، لا يحاول حتى مناقشة سببه و عائلته لا تفهم هذا الانمساخ .
العلاقات المتبادلة تُقام على حسابات تقديرية و مصالحات لا يعود أحد يدري مداها ، تخرج عن السيطرة حتّى تشوّه الجوهري في الإنسان و تدمره . يُقام نظام المظهر ، ينشأ عالم ظاهره الرضا .. لكنْ في أحلام سامسا ، كما في هواجسنا و أزماتنا الوجودية ، ينقشع هذا المظهر و تبدو الحقيقة على شكل حشرة ضخمة. الذات هي الغريب بشكل مطلق .. المُلغى ، غير الموجود في عالم الأعمال و عالم الأسرة ، الحقيقة المرعبة لهذه القصة هي الإدراك أنّ أجمل العلاقات بين البشر و أكثرها رقـةً و حناناً إنّما تقوم على الخداع .. لا أحد يعرف أو يحسّ ما يكون هو نفسه و ما يكون الآخر. غريغور سامسا شوّه نفسه من خلال تضحيته بنفسه ، و الآن تصير التضحية مرئيةً و قد جرى تشويهها تشويهاً كبيراً لا رحمة فيه . غريغور سامسا خُدع ، تضحيته أيضاً كانت بلا معنى .. كلّ سعادة الأسرة و كل ارتياح كان قائماً على الخداع و على حسابات مستترة ، تحابّ الأسرة ، حاجتها ل غريغور الذي إعتقد أنّه ينبغي عليه أن يؤمّن لأسرته حياة جميلة و آمنة بأن يضحي بنفسه و رغباته ، كان كذباً .. و لم تكن ثمّة حقيقة قـط .
الانمساخ .. هو أصلاً كشفٌ و حسب عمّا كان موجوداً . إنّ القرف و الاشمئزاز هما تفاقم المهانة و الإذلال الذين عرفهما غريغور في السابق . إنّ الحدّة الهائلة ل الانمساخ إنّما تكمن في أنّه يظلّ واقفاً بأقصى تطرف على نقطة لا يمكن الفصل فيها بين الحقيقة و اللامعقول. انمساخ سامسا هذا هو حلم ٌ مجسّم .. هو أكثر من حلم أيضاً .. إنّـه الحقيقة التي تظهر عندما يصبح الانسان نفسه. إنّ الانقسام بين عالم حياة سامسا و شكل سامسا الحشري هو الانقسام بين " التصوّر " وَ " الكينونة " . غريغور سامسا هو شخص لا معقول ، قبل تحوّله ، و جزء من محيطه اللامعقول .. لكنّ هذا الشخص يحاول بطريقة مؤثّرة و مأساوية أن يخرج من هذا المحيط كي يصل إلى عالم البشر ، فيموتُ يائساً.
نحن و غريغور ، نشهدُ عن كثب ما الذي يعنيه أن يكون المرء مجرد حشرةٍ زائدة عن اللزوم .. نشهد الاستلاب في عالم ٍ مزيّف و غلبة الماضي المتكرر الذي لا نجاة منه ل غريغور لكنّ ذنبه إنما يكمن في إخفاقه في التمرّد و التحرر . إنّه يتبنى نظرة الآخرين و يصبح لهذا السبب حشرة ً بالنسبة لنفسه .
كان يُمكن لانمساخه أن يؤدي إلى ولادة ٍ جديدة ً، أن يجازف المرء و يعيش حياته الخاصة به .. أن يرفض التكفير إلى ما لانهاية عن ذنب الوالدين و رفض الردّ على الإذلال بإذلال الذات ، من شأنها أن تكون الاستيقاظ من الحياة التي تحولت الى كابوس. كل الإذلالات التي تعرض لها في حياته السابقة تستحوذ عليه ، إنّه لم يجد طريقه إلى حياة خاصة به ، الخوف و التردد منعاه من القيام بالخطوة الحاسمة نحو الحريّة ، إنّه ما زال مجرد ابن و الإنسان الحقيقي لم يُلد قط .
كانت حياته السابقة نوماً ، لكن بالنسبة لمن يتردد طويلاً لا يبدأ الكابوس إلا عند الاستيقاظ .
ألم يكنْ للحشرة أجنحة ٌ لم تستخدمها قط ؟


١٢/٢٦/٢٠٠٧

لوليتا


كانت (لو).. (لو) فقط في الصبح

وقد وقفتْ مرتدية ًجورباً واحداً

وكانت (لولا) وهي تسترخي وقت القيلولة

وكانت (دولي) في المدرسة

وكانت (دولوريس) في الأوراق الرسمية

ولكن بين ذراعي.. كانت دائماً

لوليتا..

نور يضئ حياتي..

ونيران تشتعل في أحشائي

خطيئتي..

روحي

لوليتا

....


و لكن لم يكن ستوجد لوليتا على الإطلاق

لو لم أقابل نابيل أولاً...

كان كلينا في الرابعة عشر من عمره

وما يحدثُ لصبي في صيف بلوغة الرابعة عشر من عمره

لا يمكن أن يمحى من حياته إلى الأبد .


إن فندق ( ميرانا ) الذي تراه خلفنا.. كان لنا وحدنا..

كانت تريد أن تصبح ممرضة.. وكنت أريد أن أكون جاسوس

وبدون أن ندري وفي لحظة مختلسة من الزمن، وقعنا في حب يائس، مجنون..


بعد أربعة أشهر ماتت من التيفود.. صدمة موتها جمدت شيئاً بداخلي..

الصبية التي أحببتها قد ماتت.. ولكني ظللت أبحث عنها

حتى بعد ان تركت طفولتي خلفي لسنوات طويلة

كان السم موجوداً في الجرح كما ترى.. ولكن الجرح لم يندمل!!







فلاديمير نابوكوف هنا ، فيما وصف بأنّها " قصّة الحب الوحيدة المقنعة في القرن " .. يحكي عن معاناة بطل الرواية "همبرت همبرت " في عشق فتاة لم تتجاوز الثانية عشرة من العمر، و سـقوطه الاخلاقي المتكــرر في سبيل الاحتفاظ بلذة العشق الأول التي أحس بها تجاه أول فتاة أحبها في طفولته.

سأعود كثيراً ، آمل ، للحديث عن همبرت همبرت بالذات .. ليس لأنّ في داخلي همبرت من نوع مــا ، قد يكون ، و لكن لأنّ فهم همبرت يمكن أن يجعل أيّ منا ينظر مجددا إلى ذاته و يبحث عن لوليتا(ه) .. ،

السؤال هنا .. هل قرأت " لوليتا " / هل شاهدت فيلم "لوليتا " ل ستانلي كوبريك ( 1962م ) .. ، نعم ؟ هل تتعاطف - بأي شكل - مع همبرت العجوز ؟

لا .. ؟ .. حسناً ، سأحدّثك أنا عنها









١٢/١٤/٢٠٠٧

في الأتوبيسات المنطلقة من أنطاكيا إلى اسطنبول .. تعوّدت أن أختار شخصاً مناسباً ، أتقمّص له روح كاتب قصص جوّال يبحث في الإستراحات عن حكايا ضائعة ، أو فنان بوهيمي يريد أن تنتهي حياته بحادث اصطدام .

مــّرة أخبرتُ العجوز ، الذي اخترته ، أنني أبحث عن حبيبة تركتني قبل 5 أعوام و سمعتُ أنها الآن تسكن في الشوارع الخلفية للتقسيم. أشعر كثيراً بالإثارة حين يبدو مأخوذاً و يحوّر تعابير وجهه ليقول بدهشة : " يالها من حــياة " . بعدها .. و بكل ميلودرامية .. و في اللحظة المناسبة تماماً ، أتحدث عن موت أمّي و أنا في السادسة ، فيفتح خزانة عواطفه لي .

في الحقيقة ، حياتي فاشلةٌ تماماً ، و لا يمكن لأحد سواي أن ينظر لها باندهاش و حسد . لكنّ تلك الأرواح التي أتقمصها تساعدني كثيراً على تأجيل فكرة الإنتحار و تجعلني أصدّق ، وهماً ، أنّ حياتي قد تتحول يوماً إلى حياة ..

في الحقيقة أيضاً .. لم تمتُ أمّي و أنا في السادسة

حدث ذلك و أنا في الثانية عشر لكنّ السادسة تبدو لي أكبر تأثيراً .

و هكذا يا إخوتي ، الرتوش البسيطة أثناء الحكي ..

و تقمّص أرواح آخرين ، في علاقة عابرة مع عابرين

لهما سحر لن يفهمه أبداً

من لم يضطر لسرقة حنان الآخرين .

لـ أبي : أنــَا إستثمار ٌفاشل ، سيَخيْب أملكَ كثــيراً ..

عمّـي : أنــَا نصف مجنون .. و أكرهُك، إحترس فقد أبلغتُ عنك عزرائيل !

صاحب العمل : يشردُ ذهني كثيراً .. ستعمّ الفوضى ،

امرأتي : متى ستدهمكُ العربة يا حبيبتي و يزحفُ الأسوَد في خراباتي الصغيرة ، و يهتمّ الناس بي قليلاً ؟! ستدهمكُ العربة يا حبيبتي .. آآآه .

البحر : أعرف العوم جيّداً .. للأسف .

فراشة : أنت دودة ٌفي الأصل ..

أصدقائي : أنـَا جاهزٌ تماماً .. اشحذوا خناجركم ، نعم .. هنا .. بلطف .

فتــاة ليل : كلّ راتبي بجيب سترتي العلوي .. اعتني بي جيداً ، همم .... .

صموييل بيكـت : لا شيء يحدث .. لا أحد يجيء !

أيـّها الموت : أنت خائفٌ منّي !

في جولاتي الليلية الغامضة

يصرّ القمر أن يتبعني

أحـاول أن أتخفى منه في الحارات الجانبية

أدخل في زقـاق ضيّق

أختبأ في الظلام

إلا أنّه سرعان مـا يفضحني بنوره

بعد كأسين من الكونياك الرديء ..

عرفتُ كـيف سأتخلّص منه هذه الليلة

سأستدرجه إلى أقرب بركة مــاء

و أمزّقه ركلاً بجزمتي ...!

١١/٢١/٢٠٠٧

من " نصّ الغيابْ ".. إعادةُ صياغة لـ طبيعة الوهم !

أنا لستُ سوى كشّاش فاشل لأرواح الكلمات،

الكتابة..الكلمات..الآخرون،كلّ ذلك،بحثُ متوهّم ٍ عن حياة متوهمّة.

هنا، في ثنيات الورق الإفتراضيه هذه، حاولتُ أن أبني بيتاً و تكون لي حديقة.. و أنا أعلم أنّ الحجارة ستنهار، دائماً، هنا في هذا المكان. أوهامي هي الحديقة و البيت..و الآخرون اختراعي. لا ممّر للآخرين من هنا، أنا أخلقهم و أدفنهم.. أخترعهم بشراً افتراضيين في عالم افتراضي.. لألهو معهم..ليكونوا لُعباً فقط، ثمّ أدفنهم.

و ما يرونه، كل الذي ترونه، مجرّد لمعانٍ داخلي متوهّم لعدمٍ يظنونه وجوداً.. كتابة الأوهام هذه ليست سوى كتابة فَقْد !

الأوهام حياتي: أحتفظُ بها لتكون لي حياة. سباني الوهم قديماً و طار بي حتى خلتُ نفسي الطير و كلّ الأرض شجرتي. هنا،أروّض حياتي..موهوماً و سعيداً ، هُزمتُ كلّ مرّة .. لكن وهمي هذا يُسعدني. حين أسلّم بأنّ وهمي " وهم "، و أنّي لم أقنع نفسي بوهمي.. سأخرّ صريع يأسي !

الوهم هو السعادة و الحقيقة هي اليأس.. ، سأحتفظُ بأوهامي, سأزيدها.. سأبحث عن وهم آخر.. و كلّما ضاع وهم سأخترع وهماً و إلاّ كيف يمضي كلّ هذا الوقت ؟

الوهم نعمتي الوحيدة، إلهي الوحيد، ف لأقدسّه. و لتكن الحقيقة عمياء.. فلا تراني و أنا ألقى مصيري بين السنابك، و ليكن خنق الأحلام رايتي و أنا أخوض هذه المعركة فأصل َ إلى الهزيمة و ليس برفقتي كائنٌ بريء.

أنا الكاتب: أعترف.. لا يُهمني أن يجيء.. ما أتوهمه!

١١/١٩/٢٠٠٧

لا يخرجُ إلا في ليالي الصيف.. ليتخـفّف من ظلّـه الثقيل.

الرجلُ الضخم، بيده حفنة مسابح ملوّنة.. و ساعات ٍ تجاوزها الوقت. على ظهره همّ قاتل .. يتعلق بهدوء، يدور عارضاً بضاعته لطاولات ممتلئة ببقايا عابرين - أكره أصحاب المسابح و الساعات كفّت ،أصلاً، عن أن تكون إنتظاراً لوهم ..من يشتريها هنا ؟ - . لا يحلمُ بالهجرة من هذا المكان، سيتابع المشي كل ليالي حياته .. عيناه المطفئتان، يغمضهما داخل أجفان أثقلها الحنين إلى صور الوجوه و الطرقات.

قبل يومين أوقفته قبل أن يسقط خارج طريقه اليومي .. أمسك بيدي و أشتكى من زحمة العالم وَ وحدته . مدّ لي ساعة جيب مقابل حناني العابر ، لم أغضب كثيراً حين انتبهت ، لاحقاً ، أنها بلا عقارب!

١١/١٤/٢٠٠٧

كلّ ليلة ..

أعود في ساعة متأخرة من التعب ،

سيجارتي لا تنطفيء .. علّ الجمر الذي في القلب

يستحيل رماداً .. ،

الوقت يمرّ كـعابر سبيل جوار نافذتي ..

الخواء ضيّق !

كلّ شيء هنا مستعار ..

أنـا .. وجوه الناس في الزحام ..

صور " إليْسَا " على جداري .. رقم " تهاني " في هاتفي

و صداقات الشات ..

" زينب " تريدني أن افترض الإحتمالات الطيبة لكل السوء الذي حدث لي .

يـا أصدقــاء : الحب خـُدعة .. و الرغبـة مشبوهة ..

لكنّي – رغم تعاستي – سأستمر في انتظار ما لن يجيء ..

ليست هذه مدينتي .. ليس هذا عالمي

أعلمْ .. أعلمْ !

١١/١٣/٢٠٠٧

و .. مــوسى لـم يَـصل إلى أرض المـيعاد .




١١/٠١/٢٠٠٧

ATTN :

إلى الطفل المنسيّ .. المراهق الغريب ، الشاب اللا منتمي ، الرجل المختنق الواقف على الحافة من كل شيء ، و على الوشك من لا شيء ... ، إلى صديقي سليم .

.. تعــرفُ كـم هـي هائلة ٌ المعاناة و الإزدواجية اللتين تتسبب فيهما طغيان الواجبات الوظيفية على المرء ..، الشرخ العميق بينه و بينه ، أن يصبح المكتب امتداداً لمنزل الطفولة غير المحبوب و غير المحِّب ، مرادفاً لغربة صاعقة ، انفصال شبه قدري عن نظرائـه . تدريجياً تعلقُ في حلقةٍ مُفرغة ، حيث الوظيفة نوع من أنواع العبودية و حيث الحياة صراع ٌ مستمر بين الرغبة و الواجب ، بين الحقيقة المشتهاة و توأمها البشع ، الحقيقة مفروضة ٌ فرضاً ، بين التوق الساحق للكتابة و الأدب و ضرورة العمل الماحقة بدورها.

يـا صديقي : ثمّة وجهة ٌ ، لكن لا طريق .. ما نسميه طريقاً هو تردّدٌ فحسب ، و بالنسبة لمن يتردد طويلاً لا يبدأ الكابوس الحقيقي إلا عند الإستيقاظ .

١٠/٢٣/٢٠٠٧

أن تجيء الحياة متأخرة ً ... خير من ألا تجيء أبداً

أنا لا أعرف كيف يُكتب الشعر .. ولا القصص

ولا يستهوني ، مُطلقاً ، التفكير في القضايا المصيرية للوطن

لا أعرف طريقة محدّدة لبدء علاقة مع امرأة ..

و أتعرّق ، توترّاً ، إذا خطرت إحداهن أمامي

أراقب الظلّ المتأخّر ورائـها .. و اصفي حسابي مع الرغبة حين أنام

أنا ، أيضاً ، لم أعد أطلب أشياء كثيرة من هذا العالم

و هذا لا يعني أنّي أعيش بلا رغبات حقيقية ..

لديّ الكثير منها ..

لكنّي ، أحياناً ، أظنّ أن الوقت تأخرّ كثيراً على انتظار حدوثها .. أو حتى على الإستمرار في انتظارها

لا أدري ، لكنّ هكذا ردّدتُ لنفسي حين أبديت اهتماماً زائداً بتصفيف شعري هذا الصباح