١/٠١/٢٠٠٩
1-1-2009
.. الساعاتُ الأولى من فجر الليلة الأولى من العام الجديد ، هي نفس الساعاتِ الأولى من فجر الليلة الأولى من العام الماضي ، .. أنا أمام النافذة .. وَ الروح في مصيدتها . غالبا ً كنتُ في نفس هذه الزاوبة التي أجلس فيها الآن ، قبل قليل كنتُ أتحدّث إلى سليم .. وَ على الأرجح قلنا نفس الكلمات التي قلناها سابقاً ، ربما بطريقة مختلفة ، فاطمة تنصحّني بوضع قائمة للأشياء التي أنوي عملها هذا العام وَ الأشياء التي لا أنوي عملها .. و الأشياء التي يجب أن تتغــيّر .. ، أفكــّر في الأمر .. ، لو وضعتُ تلك القائمة لـ انتهت حياتي ! هل يُــمكن وضع حياة في قائمة ؟ .. لا أريد التفكــير الآن .. أنا هادئ ٌ بلا مطالب ، أو أشياء أرغب في تأديتها سريعاً. وليس على الوقت أن يعجّل أو يتأخر... . ترى مالذي يفعله الناس - الآن - هناك في المدن الكبيرة .. المدن المفتوحة و الصاخبة ؟
أوووه وَ هذا الغبار الذي يذكــّـرني بالعالم !
١٢/٢٥/٢٠٠٨
عنــــك ِ
أعـددتُ لكِ فنجان القهوة
فنجان قهوة ٍ ساخنه ..
القهوة ُ بردت و ما جئتِ
وضعتُ وردةً في كأس ماء
وردةٌ حمراء .. حمراء
الوردةُ ذبلتْ .. و ما أتيتِ
كلّ يوم ٍ أفتح ُ النافذة
فأرى الأوراق َ تتساقط
وَ المطر ينهمر
وَ الطيورُ تـئن
وَ البشرُ يعبرون
وَ لا أراكِ
تعـوّدتُ
أنْ أعدّ القهوة كل صباح لـ إثنين
أنْ أضعَ وردةً حمراء في كأس ماء
أنْ أفتحَ النوافذ للريح وَ المطر وَ الشمس وَ البشر وَ الطيور
تعـوّدتُ أنْ أنتظــركِ دون يأس .
في عيد المــيلاد
أشعلُ سيجارة ً لـ صـديق
أشعلُ أمنـية ً لـ قلبيَ البارد
أشعلُ النورَ لـيمرّ الماضي
أشعلُ النارَ في أوراقي
أشعلُ شمعة ً من أجلك
....
كي لا تنطــفىء حياتي
١٠/٢٩/٢٠٠٨
أيــّها العــــــــالم
أنا ابنك المُدلل .. ، ابنك اليتيـم ُ.. ، الحزينُ .. ، الوحـيدُ .. المنبــوذ ..
ابنك الذي يفتقـــُدك وَ يبحــث عنك ..
ابنك الذي يـــراك وَ يــهرُب منك ..
لكــنني .. دائماً ، افـــتحُ لك الباب وَ قـــلبي ، لأقــول تعــالَ
تعــالَ قبـّـلني .. قبــّلني .. قبــّلني
هذا هو جـسدي .. نحــيلٌ وَ مــُكركبٌ و محمــُــوم ..
هــذه يــدي .. و هاتان عيناي
وَ هـذة روحــي .. فارغة ٌ من كلّ شيء .. ممــتلئة ٌ بكــل شــيء
لا شــيء يستطــيع احتوائها .. حــتى أنت ، حــتى أنت أيـّـها العالم
وَ أنا مـِــلكـُـك .. أنا جــوادُك الخـــاسر
أنطــلقُ وَ أنطــلق ُ.. و َ أنطــلق ْ
وَ أخـــيراً .. إلى اسطــبلاتك أعــــود ..
تعــالَ .. تعــالَ إلـيّ أيــّها العــالم ..
١٠/٠٦/٢٠٠٨
27 ...
عن ماذا أتــحدّث .. بعدَ سبعةٍ وَ عـشرين عاما ً ؟
ســبعة ٌ وَ عـشرون حَجرا ً في بــِركــَــه ..
سـبعة ٌ وَ عـشرون جـُـثة ً في مقــبَرة ..
تعـبتُ منَ الكـلام وَ القـلب المَكـشوفْ وَ الديون وَ العائلة وَ العمل وَ الانتــظار ،
لكنــّي لم أتعب من الـحُلم بالحريَّة ..
وَ ها أنذا أحلم بشيء آخـر أو أكثر قليلا ً:
أنْ تبقــى صديقي ..
و أنْ ألفَّ ذراعا ً حول كتفك
وَ ذراعا ً حول كتف العالم ..
و أقول للقمر:
صَوِّرْنا!
البـُــؤسْ ..
تحتَ أسـِـرّة الغرباء القادمينَ من الريف .. في لوكندات " التحرير " ،
في زوايا شارع " القــَصْـر" .. بينَ بقايا القات الذّابل ..
في الفِكرة الضّائعة من خيال مجنون على النّاصية ..
في الكوَابيْس ..
بين زحـَـام ٍ وَ مـَـطر ..
في المقابـــر ..
في ذكــريات رجل ٍ عجـوز وَ وحيد ..
في دفـتــَر مراهق ٍ خائب ..
في الكلمات النـّابيَه ..
في عــود ثقابٍ تـُشعِلُه يـَـدٌ وَ يُطفِئــُه هـَـواء ..
في هُــموم مُومـس ٍ يضربُها قــوّاد ..
في عــُواء كلبٍ شــارد ..
في ظِلال ِ رجل ٍ يــسيرُ دونَ أصدِقاء ..
في وجـْـهِ طفلــةٍ تمــوتُ من الملاريا ..
في قلق ِ سَارق ٍ لم يستـَطع فتحَ بَاب ..
في زَوَايا شارعِ " القصْر " .. بينَ بقايَا القات الذابل
في زحــام " شارع القصر " ..
كـَـتفٌ يرتطم بي ..
وَ يعــبر .. ،
يأخذ معه رائحة خـمر البارحة
و عيناي المليئتين بالدمــوع ؛
٨/٢٩/٢٠٠٨
نعــم .. ؟
أتنزه متأمـّلاً
أستقلّ القطار وَ السفينة وحيداً، بلا تذاكر
أتبضّـعُ من دون مساومة
وليلاً في البيت مسترخ ٍ علـى سـَريري
(حبّذا لو إستطعتُ أن أفتحَ النافذة، حينما أشعرُ بالملل)
آآآه ... وبي رغبةٌ بين الفِينة وَ الأخرى
أنْ أحكّ رأسي، أقطفَ وردة، أصافحَ يداً . "
*
" من الطبيعي أن أضلّ الطــريق ، لأنّ الصواب كان يحــيط بي من كلّ جانب "
(بول نيوماان)
*
.. وَ بولس في رسالته يقول : لا أحد يقدر أنْ يدخل التجربة من دون ابن الرب ؟
ولكني دخلتُ التجارب بمفردي .. وَ عند كل تجربة أمرّ بما مرّ به هنري ميللر في روايته الغريبة : " ثلاثية الصلب الوردي " في الجزء الاول , يتمرد ميللر على كل شيء و يَهرب خارج المدينة .. يعيش في البريّة و يتنقل بواسطة مركبات الشحن و لكن - و رغم كلّ ذلك - في عمقه فكرة تقول : " سوف أرجع إلى قبوي , زاوية من القبو و لو جلبتْ زوجتي العاهـرة عشيقها سوف أسكت و أتظاهر أنـّي لا اسـمع ؟؟.
فقط أريد جدران تـحميني و دفء و بعض الفتات ؟"
.
حــسناً ، السؤال " البسيط " هو : ما معنى التجـربة و التـمرّد مع وجود هذه الفكـرة؟
٨/٠١/٢٠٠٨
ســـمسم و حـــَمــد ...
يا ســــمسم ...
هــــل دخــــلنا الباب الخطأ ؟ ..
.:. يا ’ حـَـــمَـــد ‘ ، أتــــذكـُُر ؟
٦/٠٢/٢٠٠٨
مـــطرٌ لا يعــني أي شيء
بــُرجي ، السرطان ، مائي - مثل وديع سعادة - لكــنّي لم ألاحظ أبــداً كوكبـاً في الفضاء يذوبُ و يســيلُ هنا أمـامي !
قبل أسبــوعين تــحركت أصبع الله - خطأ ً - و دفـنت في ارتباكهـا مــُدناً كانت تنتظــرُ الغسق بين الجــبال .
.. في لحظــات كان كلّ شيء قد اختفى .. الجــسور التي تــُسلــّـي النهــر ، شــرفاتُ الفلاحين المزيّنة بالخيزران ، العمــارات التي بناها مقاولون صــغار و غشاشون ، مــدارس الفقــراء التي تـُعــلق في غرفها صِــور ’ مــاو ‘ .. حــيواناتٌ هزيلة و طــيورٌ مع أقفاصها .. و أيضا ً بـــشرٌ كانوا يفكـــرون في سبب انحبــاس المطر عنهم و باتـوا تلك الليلة ، و اللــيالي الكثيرة ، التي قبلها ينتظرون وصوله . وصل المــوت فجأة وَ هم نـيام .. دون أن يتركــوا نظــرة أخــيرة و بدون أن يُمـسكوا بأيدي أحبائهم .
ســبعون ألفاً ، دون حــروب و ضجيج .. بضربة واحــدة و بدون ثرثــرة كثيرة ، هكــذا هي أخطــاء الآلهة .. جســيمة و مدوية .
أنا أعــرف أنها ستمــطر هكــذا طويلا ً، لتــذرف دموعــهم ، بهذا التثاقل و الأنين لتزرع أشــواقهم على الجانب الآخــر و لتفرّق نثاراً من غبارهم على العالم ؛ أعــرفُ - أيضاً - أنّ هــذه الغيمــة هي دمعـة الله ، و أنني أبداً لا أستطــيع أنْ أرتاح فـي هذا المـَـطر .
*= وديع سعادة - بسبب غيمة على الأرجح
Dalida - حين يـقتل الصخــب الرغبة في الحياة
داليــدا ، الإيــطالية الأصل .. مواليد شــُــبرا عام 1933 م .. أيام كانت القاهرة أمّ الدنيا .. و شــبرا - حينها - تحديداً هي الدنيا . هاجرت إلى فرنسا في الـ 1954 م .. إلى باريس التي كانت تحلم بها و هناك خلال أقل من عامين صارت داليــدا أيقونة " الملاك الأرضي " . المئات من الأغاني المدوّية التي أحدثت ثورة في الغناء الفرنسي .. الكــثير من الجوائز العالمية .. الأفلام ، شــُــهرة ٌ طاغية و حضــورٌ لم يـُعرف مثيـله .. أزواج وَ عشــّاق وَ وحدة وَ أحلام مكســورة و عالـــم ٌ خاو وَ مرعــب - طبعاً لأنّ هذا العالم عــبثيٌ في حقيـقته - .. .
.. و في ليلــة الثاني من مايو 1987 م قررت " دالـــيدا " ، المتعبة و اليائسة من حياة لم تعد تعني لها أي شيء ، أن تنام إلى الأبــد . صار عالمها أكــثر صخباً مما تحتــمل . تركــتْ لعــشـــّاقها الأبديــين دهشـة لم تنتهي و حــسرة ً لم تــزل وَ .. ورقة صــغيرة كتبت فيها :
" Forgive me, life has become unbearable for me "
هنا واحدة من أجمل أغانيها .. ، أجمل أغنية حبّ في أجمل قرية في الريفيرا الإيطالية .. " بورتو فينو " ..
٥/٢٧/٢٠٠٨
شــيء وحــيد و قـــديم و .. و غــير ضروري

ثمــّة مطــرٌ حزين يهطل الآن .. خيال برق ٍ يومض خلف الستائر و يجعل ظلام هذه الغرفة الصغيرة خانقاً ؛ كــم هو مــُــفزع أن تكـون مريضاً على فراش ٍ لا يعــرفك و في مــدينة لا تعنــي لك أي شيء ، وحـْـدك .. بعــــيداً ، لا أحـــد هنا ليرجــوك أن تتــذكر دوائك .. ليخــبرك مثلا ً أنــّها حمــّى عابرة و زكــام . أن يمــسح عرقك البارد و يُحــضر لك ديــوان " كفافيس " البعــــيد هناك داخل حقيبتي .
أعــود للكتابة هنا ، و هذا يعني أيضاً الكتابة في أوراقي البيضاء ، لأنني أشعــر بالإختناق ..
كنتُ راغباً في التوقف عن الكتابة ، عن التخَـفف من احترازي .. عن وهمي في تحويل مخاوفي و انكساراتي و رُعبي إلى عوالم لغوية محمولة على متخيّل كتابي . الكتابة لا تسكـنُ في الحياة ، مسكنـها في مكـان آخر .. على الحــافة ، في المتوهّم ، كما يقول حبيبي "وديع سعادة" . و كنتُ قد ضقتُ الوهم و أرهقني الوقوف على الحــافة .
لم يكــن هناك ما يُـكتب .. .
٥/٠٢/٢٠٠٨
يـــــــا ...
أنا بائـــسٌ ، وأحببتكِ ..
البؤســاء لا يـُـــتركـون دون وداع ، هذا حقــــّـهم .
٤/١٢/٢٠٠٨
٤/٠٩/٢٠٠٨
٣/٢٠/٢٠٠٨
ســأفعل أشيــاء كثــيرة

يا ماسحي الأحذية .. لن يفيد اختبائكم خلف مقـاعد ‘ التقسيم ’.. سأحوّلـكم إلى جرذان .
أيتها النوارس .. البواخر تعرف طريقها بين الضفتين ، لا داعي لأن تمثــّلوا دور المرشدين ، كــونوا عصافير مهاجرة .
يا بائعة الفواكه في آخر الشارع .. أتذكر عينيك الخضراوين ، هل أجعلك حورية بحر ؟
أيّــها اللوطيون .. هــــــااااه ، احلقوا ذقونكم جيداً ، ستكون الـ ‘ تشيشك باساج ’ مغارتكم الجديدة .
يا فتيــات الثانوية ، التنانير القصيرة المقلــّـمة ستكون رايـة الدولة الجديدة ، ارفعــوا الأعلام !
يا كــلّ الضالين وَ مدمني الكونياك الرخيص .. أيّـها المتشردون و عازفي الموسيقى في جادّة الاستقلال .. يا من طردكم أعمامكم و إخوتكم لأنكــم تافهون ...
٣/١٧/٢٠٠٨
أحجارُ ذلك القوس
هذه هي سُـــرّة اسطنبول
وَ معهد اللغات ..
من هنـا ، أيضاً ، تسلّل شُطّــار وَ أغوات وَ جواسيس وَ كلابٌ ليس لها أسماء ..
وَ هنا ، لـو تذكــرين ، أمسكتُ بيدك لأوّل مرّة !
ورق أشجار الحـُور المتساقط على جادّة البارباروس بوليفــار
لا علاقة له بالخريف و تعرّي الأغصان ..
إنّه يطير نحو الأسفل .. علّه يتعلـّق بظـهر " آي نور " ..
و يصير فراشة ملوّنة .. !
Francisco de Goya

رســم فرانشيسكـو غــويا على جــدران بيته صورة العالـم كما صار يـراه: خـلاء لا معنـى له ، فخــّـاً لا نجـاة منه .. في مشـــهد رجلين يقتتلان بالعصي حتى المــوت ، في لوحات ٍ لـ وحـوش و ظلال موت .. كما في ساتورن يأكل إبنه و تلك الكائنات الخرافية و المرعبة التي ملئت لوحــاته الأخيرة .. .
لوحــة الكلب ، العالق وسـط الرمال ، هنا .. و في تفسير سيكولوجي عميق لها ، هي صورة ٌمـواربة للصورة التي يرى فيها غـويا نفسه ، الحيرة و الخوف المرعب من الضياع ؛
في الأدب عــبّر صمويل بيكيت عن عبثية قدر الإنسان و مأساة الوجود في انتفاء أي معنى للخلاص " لا شيء يحدث .. لا أحد يجيء " .. وَ هنا يقول غـويا نفس الشيء و لكن بوسيــلة أخرى أشدّ تأثيراً !