أشعلُ سيجارة ً لـ صـديق
أشعلُ أمنـية ً لـ قلبيَ البارد
أشعلُ النورَ لـيمرّ الماضي
أشعلُ النارَ في أوراقي
أشعلُ شمعة ً من أجلك
....
كي لا تنطــفىء حياتي
لكنــّي لم أتعب من الـحُلم بالحريَّة ..
وَ ها أنذا أحلم بشيء آخـر أو أكثر قليلا ً:
أنْ تبقــى صديقي ..
و أنْ ألفَّ ذراعا ً حول كتفك
وَ ذراعا ً حول كتف العالم ..
و أقول للقمر:
صَوِّرْنا!


هذه هي سُـــرّة اسطنبول
وَ معهد اللغات ..
من هنـا ، أيضاً ، تسلّل شُطّــار وَ أغوات وَ جواسيس وَ كلابٌ ليس لها أسماء ..
وَ هنا ، لـو تذكــرين ، أمسكتُ بيدك لأوّل مرّة !
ورق أشجار الحـُور المتساقط على جادّة البارباروس بوليفــار
لا علاقة له بالخريف و تعرّي الأغصان ..
إنّه يطير نحو الأسفل .. علّه يتعلـّق بظـهر " آي نور " ..
و يصير فراشة ملوّنة .. !

رســم فرانشيسكـو غــويا على جــدران بيته صورة العالـم كما صار يـراه: خـلاء لا معنـى له ، فخــّـاً لا نجـاة منه .. في مشـــهد رجلين يقتتلان بالعصي حتى المــوت ، في لوحات ٍ لـ وحـوش و ظلال موت .. كما في ساتورن يأكل إبنه و تلك الكائنات الخرافية و المرعبة التي ملئت لوحــاته الأخيرة .. .
لوحــة الكلب ، العالق وسـط الرمال ، هنا .. و في تفسير سيكولوجي عميق لها ، هي صورة ٌمـواربة للصورة التي يرى فيها غـويا نفسه ، الحيرة و الخوف المرعب من الضياع ؛
في الأدب عــبّر صمويل بيكيت عن عبثية قدر الإنسان و مأساة الوجود في انتفاء أي معنى للخلاص " لا شيء يحدث .. لا أحد يجيء " .. وَ هنا يقول غـويا نفس الشيء و لكن بوسيــلة أخرى أشدّ تأثيراً !
